إلغاء منافسة حوض بناء السفن بالدار البيضاء يفتح الباب أمام توجه استراتيجي جديد

دخل مشروع حوض بناء السفن الجديد بالدار البيضاء مرحلة جديدة بعد قرار الوكالة الوطنية للموانئ إلغاء طلب المنافسة المتعلق بمنح امتياز استغلال المنشأة، في خطوة تعيد رسم المسار الذي كان منتظراً أن يقود المشروع نحو مرحلة التشغيل الفعلي.
وجاء قرار الإلغاء عقب عرض نتائج المسطرة على مجلس إدارة الوكالة الوطنية للموانئ، الذي قرر اعتماد توجهات استراتيجية جديدة تخص مستقبل المشروع، وذلك بعد وصول المنافسة إلى مراحلها النهائية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن القرار لم يكن مرتبطاً بطبيعة العروض المقدمة من الشركات المتنافسة، وإنما جاء في سياق توجه جديد يراد من خلاله تحديد صيغة أكثر انسجاماً مع الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالمشروع.
وتبرز ضمن الاعتبارات التي رافقت هذا التحول مسألة السيادة الوطنية، في وقت بدأت فيه الجهات المعنية، بحسب مصادر مطلعة، العمل على بلورة التصور الجديد لتدبير واستغلال حوض بناء السفن.
ويرتبط هذا التوجه برغبة في تعزيز القدرات الوطنية في المجال البحري، وتطوير منظومة صناعية متكاملة قادرة على مواكبة أنشطة بناء السفن وإصلاحها، إلى جانب توفير أرضية يمكن أن تساهم مستقبلاً في دعم تطوير أسطول وطني للنقل البحري.
وتندرج هذه الرؤية ضمن التوجهات التي تم التأكيد عليها في الخطاب الملكي بتاريخ 6 نونبر 2023، والرامية إلى تعزيز مكانة المغرب في المجالات المرتبطة بالاقتصاد البحري وتطوير القدرات الوطنية ذات الصلة.
وكان طلب المنافسة قد بلغ مرحلته النهائية بمشاركة ثلاثة متنافسين، بعد سلسلة من مراحل التقييم والاختيار.
وضم التحالف الأول شركة Somagec المغربية إلى جانب HD Hyundai Heavy Industries الكورية وKuzey Star Shipyard التركية، حيث تضمن العرض المقترح رسماً يتراوح بين 2 و2.5% من رقم المعاملات السنوي، وفق المعطيات التي سبق نشرها.
أما التحالف الثاني، فكان بقيادة Radi Holding المغربية، بشراكة مع Marina Meridional الإسبانية وNingbo Xinle Shipbuilding Group الصينية، وقد قدم أعلى نسبة من حيث الرسم السنوي، محدداً إياها في 4% من رقم المعاملات.
في المقابل، دخل المشغل الإيطالي San Giorgio del Porto المنافسة بعرض يقوم على رسم سنوي يعادل 1% من رقم المعاملات.
وبعد قرار الإلغاء، أبلغت الوكالة الوطنية للموانئ المتنافسين الثلاثة الذين وصلوا إلى المرحلة النهائية بإنهاء المسطرة، ما يعني تعليق مسار منح الامتياز وعدم انتقال المشروع، في صيغته الحالية، إلى مرحلة اختيار المشغل.
ويأتي القرار في سياق مسار طويل عرفه مشروع حوض بناء السفن بالدار البيضاء، بعدما شهدت السنوات الماضية أكثر من محاولة لإيجاد المشغل الذي سيتولى تطوير المنشأة وضمان استغلالها.
وكانت الوكالة قد أعادت إطلاق المنافسة الحالية في أبريل 2025، عقب مساطر سابقة لم تفض إلى اختيار نهائي للمستفيد من الامتياز.
كما شهد الجدول الزمني للمشروع عدة تعديلات، إذ كان من المرتقب الإعلان عن صاحب الامتياز خلال غشت 2026، قبل تأجيل الموعد إلى دجنبر، لتأتي عملية الإلغاء الحالية وتضع حداً للمسطرة التي كانت قائمة.
وبذلك، ينتقل مشروع حوض بناء السفن بالدار البيضاء إلى مرحلة جديدة، سيكون عنوانها الأساسي إعادة تحديد الصيغة المناسبة لتطوير المنشأة واستغلالها، بما يتماشى مع التوجهات الجديدة المتعلقة بتعزيز القدرات الوطنية في الصناعة البحرية وربط المشروع بأهداف أوسع تخص مستقبل القطاع البحري بالمغرب.




