إسبانيا تعزز وارداتها من النفط الفنزويلي إلى أعلى مستوى منذ عقدين

سجلت واردات إسبانيا من النفط الخام الفنزويلي قفزة لافتة خلال الأشهر الأولى من العام، لتبلغ مستويات هي الأعلى لهذه الفترة منذ نحو عقدين، في مؤشر يعكس تنامي حركة تجارة الخام بين البلدين بالتزامن مع التحركات الرامية إلى إعادة تنشيط قطاع الطاقة الفنزويلي وجذب استثمارات دولية جديدة.
وأظهرت بيانات شركة «كوريس»، التابعة لوزارة الطاقة والبيئة الإسبانية، أن مدريد استوردت نحو 2.32 مليون طن متري من النفط الخام الفنزويلي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت، مقتربة من أعلى مستوى مسجل لهذه الفترة منذ عام 2006، عندما بلغت الواردات نحو 2.39 مليون طن.
وشهد شهر غشت بشكل خاص ارتفاعاً غير مسبوق في تدفقات الخام الفنزويلي إلى إسبانيا، بعدما وصلت الكميات المستوردة خلال الشهر إلى نحو 641 ألف طن، وهو أعلى مستوى تسجله البيانات المتاحة لهذا الشهر منذ بدء السجلات في عام 1996.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع النفط الفنزويلي تحركات لإعادة فتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الدولية، بعد سنوات من تراجع الإنتاج والاستثمار في الصناعة النفطية، التي تمثل أحد أهم مصادر إيرادات البلاد.
وتبرز شركة «ريبسول» الإسبانية بشكل خاص في هذا المسار، بعدما أبرمت في أبريل اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية وشركة «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية، يقضي بتوليها السيطرة التشغيلية على مشروع مشترك تملك فيه حصة أقلية.
وبموجب الاتفاق، تستهدف الشركة الإسبانية رفع إنتاج المشروع المشترك بنحو 50% خلال فترة تمتد إلى 12 شهراً، في خطوة تعكس رغبة «ريبسول» في تعزيز عملياتها في السوق الفنزويلية والاستفادة من إمكانات البلاد النفطية.
ويأتي ارتفاع الواردات الإسبانية في وقت تتجه فيه شركات الطاقة العالمية إلى مراقبة فرص الاستثمار في فنزويلا، خصوصاً مع وجود احتياطيات نفطية ضخمة، بالتزامن مع محاولات إعادة تأهيل البنية التحتية وزيادة مستويات الإنتاج.
ويُنظر إلى تطور تدفقات الخام الفنزويلي نحو السوق الإسبانية باعتباره مؤشراً مهماً على تنامي الروابط التجارية في قطاع الطاقة، لاسيما مع الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الأوروبية في دعم عمليات الإنتاج والتكرير والتسويق.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتوسيع الشراكات بين شركات النفط الدولية والمؤسسة النفطية الفنزويلية، قد يشهد مسار صادرات الخام الفنزويلي نحو أوروبا مزيداً من التحولات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تواصلت جهود رفع الإنتاج وتحسين القدرات التشغيلية للقطاع.




