أسعار الديزل في فرنسا تسجل مستوى قياسياً جديداً وسط اضطرابات سوق النفط

وصلت أسعار وقود الديزل في فرنسا إلى مستوى قياسي جديد، الأحد، مع استمرار تداعيات اضطرابات سوق النفط العالمية على محطات الوقود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى النقل والأسعار الاستهلاكية.
وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس، استناداً إلى بيانات الأسعار المنشورة من وزارة الاقتصاد الفرنسية، أن متوسط سعر لتر الديزل بلغ عند الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي نحو 2.41 يورو، أي ما يعادل 2.76 دولار، بعدما جرى احتساب الأسعار في أكثر من 8700 محطة وقود، متجاوزاً بذلك المستوى القياسي المسجل في اليوم السابق.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تجدد التوترات في اليمن واستهداف منشآت وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة في السعودية، وهي تطورات زادت من حالة عدم اليقين التي تهيمن على أسواق النفط.
ولم يقتصر الضغط على الديزل، إذ حافظت أسعار البنزين أيضاً على مستويات مرتفعة. فقد تجاوز متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص 95 أوكتان، وهو الأكثر استخداماً في السوق الفرنسية، مستوى 2.17 يورو صباح الأحد، وفق بيانات أكثر من 6700 محطة، ليظل بذلك فوق الذروة المسجلة خلال أزمة أسعار الوقود في عام 2022 لليوم العاشر على التوالي.
كما ارتفع متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص 98 أوكتان إلى أكثر من 2.28 يورو، استناداً إلى الأسعار المسجلة في أكثر من 6800 محطة توزيع في مختلف أنحاء البلاد.
وتضع هذه الزيادات الحكومة الفرنسية أمام ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة التنقل والنقل بالنسبة للأسر والشركات، في وقت يمكن أن تنعكس فيه أسعار الوقود المرتفعة على تكلفة السلع والخدمات وسلاسل الإمداد.
وتثير هذه التطورات كذلك مخاوف من عودة التوترات الاجتماعية المرتبطة بأسعار الطاقة، إذ تخشى السلطات الفرنسية تجدد احتجاجات «السترات الصفراء» التي اندلعت عام 2018 على خلفية زيادة أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
ورغم تسجيل أسعار النفط تراجعاً خلال الأيام الثلاثة الماضية، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة. فقد ارتفع سعر الخام بنحو 20% خلال سبتمبر، فيما ظل خام برنت، الذي يمثل المؤشر المرجعي للأسواق العالمية، يتداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وتعكس التطورات في السوق الفرنسية مدى سرعة انتقال صدمات سوق النفط العالمية إلى المستهلكين، خصوصاً عندما تتزامن اضطرابات الإمدادات مع ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يجعل أسعار الوقود أحد أبرز المؤشرات التي تتابعها الأسواق والحكومات خلال المرحلة الحالية.




