أرمينيا تقترب من طلب عضوية الاتحاد الأوروبي وسط توتر متصاعد مع موسكو

تتجه أرمينيا نحو خطوة قد تعيد رسم علاقاتها الخارجية، بعدما أعلنت حكومة يريفان أنها تدرس التقدم رسميًا بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في وقت أبدى فيه التكتل ترحيبًا حذرًا بالمسار الأرميني، بينما تراقب موسكو هذا التقارب بقلق متزايد.
وجاءت التطورات بعد إعلان رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أمام البرلمان أن بلاده قد تبدأ إجراءات تقديم طلب العضوية الأوروبية خلال فترة قريبة، مشيرًا إلى أن تقديم الطلب سيتبعه إجراء استفتاء شعبي بشأن الانضمام إلى الاتحاد.
وأبدى الاتحاد الأوروبي اهتمامًا بالخطوة، معتبرًا أن رغبة أرمينيا في التقارب مع التكتل تعكس جاذبية النموذج الأوروبي لدى المواطنين الأرمينيين.
قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي باولا بينهو إن بروكسل تنظر باهتمام إلى تطلع أرمينيا للانضمام، مؤكدة أن الاتحاد يواصل تطوير علاقاته مع يريفان في عدد من المجالات.
لكن بروكسل شددت في الوقت نفسه على أن العضوية الأوروبية لا تتم بصورة تلقائية، إذ تخضع الدول الراغبة في الانضمام إلى إجراءات رسمية ومعايير محددة، تبدأ بتقديم طلب رسمي وتستند في مراحلها اللاحقة إلى مدى استيفاء الدولة للشروط المطلوبة.
وأشار المتحدث باسم الاتحاد ماركوس لامرت إلى أن التعاون بين الجانبين قائم بالفعل في مجالات متعددة، من بينها التجارة، مع استمرار العمل على تعزيز التقارب بين أرمينيا والمؤسسات الأوروبية.
وتأتي رغبة أرمينيا في تعميق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في ظل تراجع ثقتها بالدعم الروسي، خصوصًا بعد النزاعات التي خاضتها مع أذربيجان.
وعلى الرغم من ارتباط يريفان رسميًا بتحالف مع موسكو، فإن العلاقات بين الطرفين شهدت توترًا متزايدًا خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع سعي الحكومة الأرمينية إلى توسيع شراكاتها مع الدول والمؤسسات الأوروبية.
ويرى مراقبون أن التوجه نحو الاتحاد الأوروبي يمثل جزءًا من مسعى أرمينيا لتنويع علاقاتها السياسية والاقتصادية وتقليل اعتمادها على روسيا.
ولم تمر التحركات الأرمينية دون رد فعل روسي، إذ زادت موسكو ضغوطها على يريفان بالتزامن مع تعميق الأخيرة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرض قيود على بعض الواردات.
وفي تحذير مباشر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يونيو إن ما وصفه بـ«السيناريو الأوكراني» بدأ مع توجه كييف نحو الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى المخاطر التي ترى موسكو أنها قد تنتج عن انتقال الدول الواقعة في محيطها الاستراتيجي نحو المؤسسات الأوروبية.
وتضيف هذه التصريحات بُعدًا جيوسياسيًا إلى مسار أرمينيا نحو الاتحاد الأوروبي، في وقت تحاول فيه يريفان تحقيق توازن بين علاقاتها التاريخية مع موسكو وانفتاحها المتزايد على الغرب.
وتواجه أرمينيا، في حال تقديمها طلبًا رسميًا، مسارًا طويلًا ومعقدًا قبل الوصول إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.
وتضم قائمة الدول المرشحة حاليًا للانضمام تسع دول، من بينها أوكرانيا ومولدافيا، وهما جمهوريتان سابقتان في الاتحاد السوفيتي.
وتتطلب عملية الانضمام عادة تنفيذ إصلاحات واسعة في المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية، وقد تستغرق سنوات طويلة قبل استكمال المفاوضات وتحقيق جميع المعايير المطلوبة.
ويبرز ملف تركيا مثالًا على طول وتعقيد هذه العملية، إذ ظل طلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عالقًا منذ عقود.
وبالتالي، فإن تقديم أرمينيا طلب العضوية، إذا تم خلال الفترة المقبلة، سيمثل بداية مسار طويل، لكنه في الوقت نفسه قد يشكل تحولًا مهمًا في توجهات البلاد وعلاقاتها مع كل من أوروبا وروسيا.




