وهبي: قانون الشيكات الجديد ضخ 630 مليون درهم في الاقتصاد ويخفف الضغط عن السجون

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مؤشرات أولية توحي بأن القانون الجديد المتعلق بالشيكات بدأ يحقق نتائج عملية على مستوى تسوية النزاعات وتخفيف الضغط عن المحاكم والمؤسسات السجنية، مع تحقيق مداخيل إضافية لفائدة خزينة الدولة.
وأفاد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الأشهر الأولى من سنة 2026 شهدت تسوية 16.918 ملفا مرتبطا بالشيكات، بقيمة مالية إجمالية تجاوزت 630 مليون درهم، في رقم يعكس، وفق مراقبين، دينامية غير مسبوقة في تدبير هذا النوع من المنازعات التجارية والمالية.
وتظهر المعطيات المعلنة أن الجزء الأكبر من هذه التسويات همّ الأشخاص الذاتيين، بما يفوق 12.700 حالة بقيمة تناهز 482 مليون درهم، بينما بلغت تسويات الأشخاص الاعتباريين حوالي 147 مليون درهم، ما يعكس انخراطا واسعا للأفراد والمقاولات في الاستفادة من مقتضيات القانون الجديد.
ولم تقتصر آثار هذا المسار على تسوية النزاعات فقط، بل امتدت إلى تعزيز الموارد العمومية، بعدما أدرّت ملفات الشيكات مداخيل مباشرة لخزينة الدولة بلغت 2.3 مليون درهم، من خلال الرسوم المرتبطة بآليات التسوية.
وأكد وزير العدل أن الفلسفة الجديدة للقانون تقوم على تشجيع الأداء بدل الزجر، حيث تتيح التسوية، مقابل أداء المبالغ المستحقة ورسوم محددة، إسقاط الدعوى العمومية ووقف المتابعات القضائية، بل وتمكين بعض المعتقلين من مغادرة السجن بمجرد تسوية وضعيتهم القانونية.
ورغم هذا التوجه المرن، شدد وهبي على أن السجن يظل قائما في الحالات التي لا تتم فيها التسوية أو التنازل القضائي، موضحا أن القانون لا يلغي المسؤولية، بل يفتح بابا لتصحيح الوضع قبل الوصول إلى العقوبة السالبة للحرية.
وفي تصريح أثار انتباها داخل البرلمان، اعتبر الوزير أن المنتخبين والمقبلين على الاستحقاقات الانتخابية قد يكونون من أبرز المستفيدين من هذه المقتضيات، بالنظر إلى ما يتيحه القانون من إسقاط للدعوى العمومية بعد الأداء، في إشارة تحمل أبعادا سياسية وقانونية تتجاوز الجانب التقني للنص.
كما وجّه وهبي تحذيرا مباشرا بشأن استمرار استعمال الشيكات كوسيلة للضمان، معتبرا أن المرحلة الجديدة تفرض القطع مع هذا السلوك، قائلا إن من يسلّم شيكا يجب أن يكون مستعدا لتغطيته، لأن منطق “شيك الضمان” لم يعد يوفر الحماية التي كان البعض يتصورها.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات الأولية قد تمثل بداية إعادة تشكيل العلاقة بين القانون الجنائي والمعاملات التجارية، في اتجاه تقليص الطابع الزجري لقضايا الشيكات، وتعويضه بمنطق التسوية واسترجاع الحقوق، وهو تحول قد تكون له انعكاسات أوسع على مناخ الأعمال والثقة في المعاملات المالية بالمغرب.




