وهبي : تأخر الرقمنة وضعف الموارد البشرية يعرقلان تحديث القضاء

فتح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ملفاً حساساً داخل البرلمان، كاشفاً عن اختلالات بنيوية لا تزال تؤثر على أداء المنظومة القضائية، وتلقي بظلالها على بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار في المغرب.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، شدد الوزير على أن اعتماد المحاكم المستمر على الأرشيف الورقي يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحديث العدالة، موضحاً أن هذا الواقع يساهم في إبطاء المساطر ويضعف النجاعة الاقتصادية المرتبطة بالخدمات القضائية.
وفي سياق متصل، أبرز وهبي أن إشكالية السجل التجاري تعكس خصاصاً في الموارد البشرية، وهو ما يؤدي إلى تأخر معالجة ملفات إحداث المقاولات، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى قدر أكبر من السرعة والمرونة لدعم الاستثمار وتحفيز المبادرة الخاصة.
كما أشار وزير العدل إلى أن الانتقال نحو الأرشفة الإلكترونية ما يزال يواجه تحديات مالية كبيرة، لافتاً إلى أن التكلفة المرتفعة لهذا التحول الرقمي تبقى العائق الرئيسي أمام تسريع وتيرته، رغم ما يمكن أن يحققه من تحسينات مهمة على مستوى مناخ الأعمال وتقليص آجال المعاملات الإدارية والقضائية.
وأضاف وهبي أن الوزارة نجحت بشكل جزئي في تمكين المواطنين من إحداث الشركات عن بعد، غير أن غياب رقمنة شاملة للسجل التجاري، خاصة في ما يتعلق بتصحيح المعطيات، لا يزال يحد من نجاعة هذه الإصلاحات ويُبقي على تعقيدات إدارية تؤثر على تنافسية الاستثمار.
وفي جانب آخر، تطرق الوزير إلى إشكال اجتماعي ذي أبعاد إنسانية واقتصادية غير مباشرة، يتعلق بوجود أطفال داخل المؤسسات السجنية رفقة أمهاتهم، معتبراً أن هذا الوضع غير مقبول من الناحية الإنسانية.
وأكد وهبي أن الوزارة، بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تعمل على إيجاد حلول بديلة، من بينها دراسة إمكانية منح تراخيص استثنائية لإخراج الأطفال من الفضاء السجني، بالنظر إلى الآثار السلبية المحتملة لهذه الوضعية على مسارهم التنموي والاجتماعي مستقبلاً.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن الجهود المبذولة لرعاية هذه الفئة داخل السجون تبقى محدودة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يفرز كلفة اجتماعية ممتدة، تنعكس بشكل مباشر على مؤشرات التنمية البشرية في البلاد.



