واردات أمريكا بالحاويات تقفز في يوليو وسط ترقب تحولات الرسوم الجمركية

سارعت الشركات الأمريكية إلى تعزيز تدفقاتها من السلع المستوردة قبل اتضاح ملامح السياسة التجارية المقبلة لواشنطن، ما دفع حركة الواردات المنقولة عبر الحاويات إلى تسجيل أحد أعلى مستوياتها لشهر يوليو، رغم تراجعها مقارنة بالعام السابق.
وأظهرت بيانات «ديكارت سيستمز جروب»، التي نقلتها «رويترز»، أن الموانئ الأمريكية تعاملت مع نحو 2.5 مليون حاوية خلال يوليو، بانخفاض نسبته 4.3% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.
ويعكس مستوى الواردات استمرار الشركات في التحوط من احتمالات ارتفاع تكاليف الاستيراد أو تغير القواعد الجمركية بصورة مفاجئة، عبر تسريع وصول بعض الشحنات قبل دخول إجراءات جديدة حيز التنفيذ.
وجاءت حركة الاستيراد القوية نسبيًا بالتزامن مع تغيرات في النظام الجمركي الأمريكي، إذ انتهت في أواخر يوليو صلاحية الرسوم العالمية البالغة 10% والمفروضة بموجب المادة 122.
وحلت محلها رسوم جديدة تصل إلى 12.5% على واردات من نحو 60 دولة، في إطار إجراءات مرتبطة باتهامات تتعلق بممارسات العمل القسري.
وتدفع هذه التحولات الشركات إلى إعادة تقييم سلاسل التوريد ومواعيد الشحن، خصوصًا بالنسبة إلى المنتجات القادمة من الدول التي أصبحت تواجه مستويات أعلى من الرسوم.
وعلى صعيد التجارة مع الصين، سجلت الواردات الأمريكية المنقولة بالحاويات ارتفاعًا ملحوظًا خلال يوليو، إذ بلغت نحو 873.1 ألف حاوية، وهو أعلى مستوى شهري تسجله منذ عام.
وحافظت الصين بذلك على موقعها في صدارة الدول الموردة للسلع إلى السوق الأمريكية عبر الشحن البحري بالحاويات، رغم استمرار التوترات التجارية والسياسات الجمركية التي تؤثر في حركة التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتشير هذه البيانات إلى أن الشركات لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الموردين الصينيين، حتى في ظل محاولات تنويع سلاسل الإمداد وتقليل التعرض للمخاطر الناجمة عن التغيرات المفاجئة في السياسة التجارية الأمريكية.
ومع استمرار إعادة ترتيب الرسوم الجمركية، تظل حركة الحاويات مؤشرًا مهمًا على كيفية استجابة الشركات للتغيرات التجارية، وما إذا كانت ستواصل تقديم مواعيد الشحن تحسبًا لارتفاع التكاليف أو ستتجه تدريجيًا إلى تعديل مصادر التوريد.




