هجوم واسع بالمسيّرات يستهدف مصفاة موسكو بالتزامن مع الانتخابات الروسية

شهدت العاصمة الروسية موسكو واحدة من أوسع موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ بداية العام، بعدما استهدفت عشرات المسيّرات مواقع داخل المدينة ومحيطها، من بينها مصفاة موسكو النفطية، في وقت كانت فيه روسيا تختتم اليوم الأخير من التصويت في الانتخابات البرلمانية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 1110 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق 19 منطقة روسية، إلى جانب شبه جزيرة القرم، في حصيلة تعد الأكبر التي تعلنها موسكو خلال ليلة واحدة منذ بداية العام، متجاوزة الرقم السابق البالغ 822 مسيّرة والمسجل في أغسطس.
وقالت الوزارة، وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس»، إن القوات الروسية أسقطت كذلك ثمانية صواريخ أوكرانية من طراز «فلامنغو»، إلى جانب 1951 طائرة مسيّرة خلال فترة 24 ساعة.
وطالت الهجمات مجمع مصفاة موسكو، الذي تديره شركة «غازبروم نفط»، بعدما أصابت عدة مسيّرات إحدى منشآت المصفاة، بحسب ما أعلن عمدة العاصمة سيرغي سوبيانين.
وقال سوبيانين إن الهجوم لم يسفر عن إصابات داخل المصفاة، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ باشرت العمل في موقع الحادث للتعامل مع الأضرار.
وتقع المصفاة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الكرملين، وتبلغ طاقتها التكريرية حوالي 245 ألف برميل يومياً، ما يجعلها من المنشآت الرئيسية التي تؤمن احتياجات العاصمة الروسية من الوقود.
في المقابل، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الضربات أصابت عدة وحدات داخل المصفاة، من بينها وحدة التقطير الأولي للنفط الخام «AVT-6»، ووحدة معالجة الخام المتكاملة، بالإضافة إلى وحدة الأزمرة، مشيرة إلى اندلاع حرائق كبيرة داخل المنشأة.
ولم تصدر شركة «غازبروم نفط» تعليقاً فورياً على الأضرار التي لحقت بالمصفاة.
وقال سوبيانين إن العاصمة تعرضت خلال الليل لهجوم واسع شمل 152 طائرة مسيّرة، فيما تجاوز العدد الإجمالي للمسيّرات التي استهدفت موسكو خلال 24 ساعة 1600 طائرة، مؤكداً أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط معظمها.
وصف عمدة موسكو الهجوم بأنه «غير مسبوق»، مضيفاً أن طبيعة العملية تشير، بحسب تقديره، إلى أنها استهدفت تعطيل سير الانتخابات البرلمانية الروسية.
وفي منطقة موسكو الأوسع، أفاد الحاكم أندريه فوروبيوف بمقتل شخصين وإصابة 20 آخرين جراء ضربات المسيّرات.
وتزامنت الهجمات مع اليوم الثالث والأخير من التصويت في الانتخابات البرلمانية الروسية، وهي أول انتخابات من هذا النوع منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة «تاس» الرسمية عن لجنة الانتخابات المركزية الروسية، بلغت نسبة المشاركة في موسكو 47.95% قبيل ظهر الأحد.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات تضمنت استخدام صاروخ باليستي من طراز «بيليكان»، في ما وصف بأنه أول استخدام قتالي معلن لهذا النظام.
وتشير البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للشركة المصنعة «فاير بوينت» إلى أن مدى الصاروخ يبلغ نحو 200 كيلومتر، بينما لم يحدد زيلينسكي بشكل واضح الموقع الذي استخدم فيه الصاروخ أو طبيعة الدور الذي أداه خلال الهجوم.
وقال زيلينسكي عبر منصة «إكس» إن الضربات التي استهدفت منطقة موسكو، بما في ذلك المصفاة ومركزاً لوجستياً، أحدثت «تأثيراً بالغاً».
وفي المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا شنت خلال الليل هجمات باستخدام 138 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى أن نحو نصفها كان يعمل بمحركات نفاثة.
وأضافت أن الدفاعات الجوية الأوكرانية تمكنت من إسقاط 101 مسيّرة من تلك الموجة.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد الأخير على الأهداف العسكرية، إذ أصبحت منشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالوقود جزءاً متزايداً من الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف.
ويأتي استهداف مصفاة موسكو في وقت تواجه فيه الهدنة الخاصة بمنشآت الطاقة اختباراً جديداً، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 14 سبتمبر موافقة روسيا وأوكرانيا على وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، بينما تشهد أسواق الديزل العالمية ضغوطاً متزايدة وارتفاعاً حاداً في الأسعار.
وكانت مصفاة موسكو قد تعرضت لهجوم سابق في يونيو، خلال واحدة من أكبر موجات المسيّرات التي استهدفت العاصمة، ما أدى حينها إلى تصاعد أعمدة من الدخان الأسود وارتبط بتفاقم الضغوط على إمدادات الوقود داخل روسيا.
وتكشف الهجمات المتكررة عن التحديات التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي الروسية، حتى في العاصمة التي تحظى بمستويات مرتفعة من الحماية. فرغم اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات، تمكن بعضها من الوصول إلى أهداف حساسة وإلحاق أضرار بمنشآت استراتيجية.
وفي الجانب المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت ضربات ضد أهداف في أوكرانيا، بينها مستودع يقع خارج كييف ويضم مكونات لطائرات مسيّرة تنتجها شركة «فاير بوينت».
وقالت الوزارة أيضاً إنها استهدفت مركزاً لوجستياً تابعاً لشركة «نوفا بوشتا» قرب ميناء أوديسا على البحر الأسود، إضافة إلى سفينة شحن قالت إنها كانت تستخدم لنقل إمدادات عسكرية.
وتأتي هذه الضربات المتبادلة في ظل استمرار التصعيد بين روسيا وأوكرانيا، وسط ضغوط متزايدة على منشآت الطاقة وسلاسل إمدادات الوقود، بينما تظل أي ترتيبات معلنة لخفض استهداف البنية التحتية للطاقة عرضة للاختبار مع استمرار العمليات العسكرية على الجانبين.




