مواطن واحد فقط من كل تسعة يثق في الوعود الانتخابية للأحزاب حسب استطلاع وطني

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، أفرزت دراسة ميدانية وطنية حديثة أنجزتها جمعية “المواطنون Les citoynes” معطيات لافتة تعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية، في سياق يتسم بتراجع الإقبال على المشاركة الانتخابية وتزايد مؤشرات العزوف.
الدراسة، التي اعتمدت على استطلاع شمل 2990 مواطنة ومواطن من مختلف جهات المملكة، ركزت على تحليل توجهات التصويت، وتقييم تجربة انتخابات 2021، إضافة إلى قياس مستويات الثقة في الفاعلين السياسيين وتوقعات المشاركة في انتخابات 2026.
وأظهرت نتائج البحث أن مستوى الثقة في الوعود الانتخابية يبقى ضعيفاً للغاية، حيث لا يتجاوز 11.1% من المشاركين الذين يثقون فعلاً في ما يُطرح خلال الحملات الانتخابية، أي ما يعادل مواطناً واحداً من كل تسعة، وهو ما يعكس، وفق الدراسة، اتساع الهوة بين الخطاب السياسي وتوقعات الناخبين.
كما سجلت المعطيات تراجعاً واضحاً في تقييم العملية الانتخابية نفسها، إذ اعتبر 13.6% فقط أن نتائج انتخابات 2021 كانت ذات مصداقية، مقابل أكثر من نصف المستجوبين (56.3%) الذين عبروا عن تقييم سلبي لهذه التجربة.
وفي ما يتعلق بالسلوك الانتخابي، كشف الاستطلاع أن 41.3% من المؤهلين للتصويت خلال انتخابات 2021 اختاروا المقاطعة بشكل طوعي، بينما أكد 47.9% أنهم لم يشاركوا في أي استحقاق انتخابي سابق.
الأكثر دلالة، بحسب الدراسة، هو بروز ما وصفته بـ“النواة الصلبة للعزوف”، حيث صرح 24.1% من المستجوبين بعدم نيتهم المشاركة في انتخابات 2026 تحت أي ظرف.
على مستوى أوسع، أظهرت النتائج أن 66.1% من المشاركين يمنحون ثقة منخفضة للمؤسسات العمومية، في حين يرى 76.2% أن أداء الأحزاب السياسية في التواصل لا يزال محدوداً، سواء من حيث الوضوح أو القدرة على التأثير في الرأي العام.
وسلطت الدراسة الضوء على ثلاث فجوات رئيسية تؤثر بشكل مباشر على المشاركة السياسية:
- الفجوة المدنية: إذ يعبر المواطنون عن قناعة بأهمية التصويت، مقابل امتناع فعلي عن المشاركة
- الفجوة الجيلية: حيث يُظهر الشباب استعداداً نسبياً للتصويت مستقبلاً، مع مستوى أعلى من النقد تجاه الأحزاب
- فجوة النوع الاجتماعي: إذ تبدو النساء أكثر استعداداً للمشاركة (49% مقابل 39.6% لدى الرجال)، رغم استمرار تحديات مرتبطة بالتسجيل والمشاركة الفعلية
كما حدد المشاركون في الدراسة مجموعة من الشروط الأساسية لإعادة بناء الثقة في العملية الانتخابية، أبرزها:
- ضمان نزاهة الانتخابات: 47.5%
- وضوح البرامج السياسية: 42.9%
- تمكين فئة الشباب: 40.6%
- شفافية تمويل الأحزاب: 39.7%
- تحسين الولوج إلى المعلومة: 37.7%
واعتمدت الدراسة على عينة يغلب عليها الطابع الحضري بنسبة 83.2%، فيما يتجاوز المستوى التعليمي للبكالوريا لدى 87.4% من المشاركين، ما يجعل النتائج تعكس بالأساس توجهات فئة نشطة اجتماعياً واقتصادياً داخل المجتمع.
ورغم أن الدراسة لا تدّعي التمثيلية الكاملة، إلا أنها تعتبر أن هذه الفئة تمثل شريحة مؤثرة من الناخبين المحتملين، ما يجعل مؤشرات ضعف الثقة واتساع العزوف بمثابة إنذار مبكر قبل استحقاقات 2026 المقبلة.




