منظمة التجارة العالمية تحذر من انقسام الاقتصاد العالمي وخسائر قد تطال الناتج والصادرات

حذرت منظمة التجارة العالمية من أن تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين القوى الاقتصادية الكبرى يهدد بتفكيك النظام التجاري العالمي إلى تكتلات متنافسة، في مسار قد يفرض كلفة اقتصادية كبيرة على العالم، ويضع الدول الأكثر فقراً في مواجهة الجزء الأكبر من التداعيات.
وقالت المنظمة، في تقريرها السنوي الصادر الثلاثاء، إن النظام التجاري متعدد الأطراف يواجه مرحلة دقيقة، في ظل تغير موازين القوى الاقتصادية وتزايد اعتماد الدول على السياسات الصناعية، بالتوازي مع النمو السريع للتجارة الرقمية وتصاعد الخلافات الجيوسياسية بين الاقتصادات الكبرى.
وأشارت المنظمة إلى أن القواعد التجارية المعمول بها حالياً لم تعد تواكب بالسرعة الكافية هذه التحولات المتسارعة، ما يجعل إصلاح منظومة التجارة الدولية أكثر إلحاحاً لتجنب اتساع الفجوة بين الاقتصادات وتعميق حالة عدم اليقين التي تواجه الشركات والمستثمرين.
وتشير نماذج المحاكاة الاقتصادية التي أعدها خبراء المنظمة إلى أن تحول الاقتصاد العالمي إلى تكتلات جيوسياسية متنافسة قد تكون له تداعيات واسعة على النشاط الاقتصادي. ووفق هذه التقديرات، يمكن أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5.1%، بينما قد تتراجع الصادرات العالمية بنسبة 18.6% بحلول عام 2050، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.
وترى المنظمة أن هذه الخسائر لن تتوزع بالتساوي بين مختلف الاقتصادات، إذ ستكون الدول الأقل دخلاً والأكثر اعتماداً على التجارة الدولية من بين الأكثر تعرضاً للآثار السلبية، خصوصاً في حال أدى تفكك الأسواق إلى تقليص فرص الوصول إلى سلاسل التوريد والاستثمار والأسواق الخارجية.
ويأتي هذا التحذير في وقت لا تزال فيه الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، البالغ عددها 166 دولة، عاجزة عن التوصل إلى توافق بشأن حزمة شاملة لإصلاح المنظمة. وفشلت الدول خلال الاجتماع الوزاري الذي انعقد في مدينة ياوندي الكاميرونية في مارس في تمرير الإصلاحات المرتقبة، قبل استئناف النقاشات في جنيف بشأن عدد من الملفات الأساسية.
وتتركز المفاوضات الحالية على آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة، ونظام تسوية المنازعات، إلى جانب القواعد المرتبطة بالدعم الحكومي والتدخلات الاقتصادية والسياسات الصناعية التي باتت تلعب دوراً أكبر في التجارة العالمية.
وتزداد صعوبة هذه الإصلاحات مع اتجاه عدد متزايد من الدول إلى تعزيز الاتفاقيات التجارية الإقليمية والقطاعية بدلاً من الاعتماد حصراً على الإطار متعدد الأطراف، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الاقتصادات الكبرى توترات متصاعدة.
كما أسهمت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها الولايات المتحدة في زيادة حالة عدم اليقين، ودفع شركاء تجاريين إلى إعادة النظر في سلاسل الإمداد واتفاقيات التجارة ومسارات التبادل التجاري.
وبذلك، تجد منظمة التجارة العالمية نفسها أمام اختبار حاسم يتمثل في قدرتها على تحديث قواعدها والحفاظ على إطار تجاري عالمي موحد، في وقت يتزايد فيه خطر تحول الاقتصاد الدولي إلى مجموعة من التكتلات المتنافسة، بما قد يضعف حركة التجارة ويحد من فرص النمو على المدى الطويل.




