منصف بلخياط يخطط لإدراج خمس شركات من مجموعته في بورصة الدار البيضاء

تتجه مجموعة Dislog إلى تحويل بورصة الدار البيضاء إلى منصة رئيسية لتمويل توسعها وإعادة ترتيب مساهميها، في إطار خطة يقودها مؤسسها منصف بلخياط لإدراج عدد من الشركات التابعة لمجموعته بشكل متتابع خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر الخطة على طرح أسهم Dislog في السوق المالية، بل تشمل برنامجاً أوسع قد يصل إلى أربع أو خمس شركات تابعة لمجموعة H&S Invest Holding، بما يجعل المشروع واحداً من أكثر برامج الإدراج المرتقبة طموحاً في السوق المغربية.
ومن المنتظر أن تبدأ العملية بـDislog Group، قبل أن تشمل الذراع اللوجستي للمجموعة، ثم الشركة المتخصصة في الأجهزة الطبية، وصولاً إلى الشركة القابضة H&S Invest Holding، مع إمكانية إدراج النشاط المرتبط بقطاع التجزئة ضمن المراحل اللاحقة.
ويستهدف بلخياط الربع الأخير من سنة 2026 لإدراج Dislog في بورصة الدار البيضاء، معتبراً أن المجموعة بلغت مستوى من النضج يجعل اللجوء إلى السوق المالية خطوة أساسية لمواصلة النمو وتوفير الموارد اللازمة لتمويل المرحلة المقبلة من توسعها.
ولا يهدف هذا المسار إلى تعبئة التمويلات فقط، بل يرتبط أيضاً بمصالح المستثمرين الماليين الذين رافقوا Dislog خلال مراحل نموها. فقد دخلت صناديق استثمارية عدة إلى رأسمال المجموعة خلال السنوات الماضية، من بينها Mediterrania Capital Partners وSPF Capital وCDG Invest Growth، قبل انضمام مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، الذراع التابعة لمجموعة البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
ويرى بلخياط أن الإدراج في البورصة يمكن أن يوفر لهؤلاء المستثمرين آلية مناسبة للتخارج، بالتوازي مع فتح رأسمال المجموعة أمام مستثمرين جدد، دون أن يعني ذلك فقدان المؤسس لسيطرته على المجموعة.
وتتجاوز استراتيجية الإدراج شركة Dislog لتشمل عدداً من الأصول التابعة للمجموعة أو المرتبطة بها، وفي مقدمتها Dolidol المتخصصة في صناعة الأثاث والمراتب، وJet Energy العاملة في مجال الطاقات المتجددة.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه يرمي إلى الاستفادة من سوق الرساميل لتوفير موارد إضافية، وإعادة هيكلة المساهمات، ومنح المستثمرين الحاليين فرصاً للتخارج.
ولا تزال الشروط النهائية والجداول الزمنية المرتبطة ببعض هذه العمليات غير محسومة بشكل كامل، في انتظار استكمال المساطر التنظيمية اللازمة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد بلخياط أن اللجوء إلى البورصة لن يغير طبيعة سيطرته على المجموعة، إذ يعتزم الاحتفاظ بدور رئيسي في إدارتها حتى بعد إدراج الشركات التابعة.
ويعتبر رجل الأعمال أن الاكتتابات العامة تمثل وسيلة لتسريع توسع المجموعة والاستفادة من قوة السوق المالية، مع الحفاظ على نموذج أعمال يقوم على تجميع مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالمنتجات والخدمات التي تدخل ضمن ما يصفه بـ”اقتصاد الحياة اليومية”.
منذ تأسيسها سنة 2005، قطعت Dislog مساراً سريعاً في قطاع السلع الاستهلاكية، وانتقلت من شركة للتوزيع إلى مجموعة متعددة الأنشطة تجمع بين التصنيع والتوزيع والخدمات والقطاع الصحي.
وتعمل المجموعة في أكثر من 20 فئة من المنتجات، وتوزع مئات العلامات التجارية عبر شبكة تضم نحو 72 ألف نقطة بيع، من بينها علامات عالمية مثل Procter & Gamble وNestlé وMars وKellogg’s وBritish American Tobacco.
وكانت عمليات الاستحواذ من أبرز محركات نمو المجموعة، إذ عززت حضورها الصناعي من خلال الاستحواذ على علامات تجارية، من بينها Sanicroix المتخصصة في منتجات التنظيف، كما وسعت نشاطها في مجال منتجات النظافة الشخصية.
وفي القطاع الصحي، واصلت المجموعة سياسة التنويع، حيث قامت خلال سنة 2025 بدمج خمس شركات مغربية ضمن ذراع متخصصة في الأجهزة الطبية، إلى جانب تطوير مجمع صيدلاني يضم نحو 20 مختبراً.
كما امتدت عمليات التوسع إلى السوق الأوروبية، خصوصاً فرنسا، عبر الاستحواذ على موزعين في قطاع الأغذية، من بينهم Culture de France وCarré Suisse وChef Sam، ما أتاح للمجموعة بناء نشاط أوروبي يحقق مبيعات تقدر بعشرات الملايين من اليورو.
هذا التوسع المتسارع احتاج إلى موارد مالية كبيرة، وهو ما دفع المجموعة إلى تنفيذ عمليات متتالية لجمع رأس المال.
وفي نهاية سنة 2024، ضخ صندوق SPE Capital نحو 450 مليون درهم، أي ما يقارب 45 مليون دولار، في عملية أعادته إلى هيكلة مساهمي المجموعة بعد تجربة سابقة كمستثمر في الشركة القابضة.
وكانت العملية مرتبطة بخطة طموحة لإدراج Dislog في بورصة الدار البيضاء خلال فترة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، فيما تم اختيار CFG لتولي مهمة ترتيب الاكتتاب العام الأولي للمجموعة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه بورصة الدار البيضاء اهتماماً متزايداً بإدراج شركات خاصة كبرى، بهدف توسيع قاعدة المصدرين وتعزيز عمق السوق المالية المغربية.
ويمثل مشروع إدراج Dislog المحطة الأولى في استراتيجية بلخياط الرامية إلى نقل جزء من إمبراطوريته الاستثمارية إلى السوق المالية، قبل الانتقال إلى شركات أخرى ضمن المجموعة.
وتكتسب العملية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم المجموعة وتنوع أنشطتها واتساع قاعدة المستثمرين الذين شاركوا في تمويل نموها خلال السنوات الماضية.
وفي حال الالتزام بالجدول الزمني المعلن، ستدخل Dislog بورصة الدار البيضاء خلال الربع الأخير من 2026، لتكون بذلك أول خطوة في برنامج قد يشمل لاحقاً أربع أو خمس شركات تابعة لـH&S Invest Holding.
ومن شأن نجاح هذه العملية أن يمنح المجموعة ليس فقط تمويلاً جديداً، وإنما أيضاً قيمة سوقية مرجعية يمكن استخدامها في عمليات استحواذ وتوسع مستقبلية، فيما قد يشكل البرنامج برمته دفعة إضافية لمساعي بورصة الدار البيضاء لاستقطاب مجموعات مغربية خاصة كبيرة إلى السوق المالية.




