الاقتصادية

مناقشات حول اندماج محتمل بين يونايتد و أميركان إيرلاينز تعيد فتح ملف أكبر صفقات الطيران

كشفت تقارير إعلامية، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن الرئيس التنفيذي لشركة United Airlines Holdings سكوت كيربي طرح فكرة دمج محتمل مع مجموعة American Airlines، في خطوة وُصفت بأنها طموحة لكنها قد تواجه عقبات تنظيمية وسياسية كبيرة، حتى في ظل بيئة أعمال يُنظر إليها على أنها أكثر مرونة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن كيربي ناقش هذا الاحتمال مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، غير أن طبيعة هذه المحادثات لا تزال غير واضحة، سواء من حيث تطورها إلى عروض رسمية أو بدء أي عملية فحص جدي للصفقة، مع التأكيد على أن المناقشات ما زالت غير معلنة بطبيعتها.

تُصنّف كل من United Airlines Holdings وAmerican Airlines ضمن أكبر أربع شركات طيران في الولايات المتحدة، وتمثلان معًا أكثر من ثلث السوق المحلي. وفي حال دمجهما، سينتج كيان هو الأكبر عالميًا في قطاع الطيران من حيث الحجم والشبكة التشغيلية.

غير أن هذا السيناريو يثير تلقائيًا مخاوف قوية تتعلق بمكافحة الاحتكار، نظرًا لما قد يترتب عليه من تركّز كبير في السوق، وهو ما قد يواجه اعتراضات من جهات رقابية ومستهلكين ومنافسين على حد سواء.

تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه قطاع الطيران اضطرابات مرتبطة بتقلبات أسعار الوقود وتغيرات الطلب، ما أعاد إلى الواجهة فكرة إعادة هيكلة الصناعة عبر الاندماجات.

وكان كيربي قد أشار في رسالة داخلية إلى موظفي الشركة إلى أن الظروف الحالية قد تخلق فرصًا استراتيجية لإعادة ترتيب القطاع، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التشغيل. كما لمح في مقابلات إعلامية إلى أن الشركة قد تنظر في اقتناص فرص استثمارية أو أصول متاحة في السوق، دون تأكيد وجود خطط مباشرة لشراء شركات كاملة.

يحمل أي تقارب محتمل بين الشركتين بُعدًا تنافسيًا وشخصيًا في الوقت نفسه، إذ سبق لكيربي أن شغل منصبًا تنفيذيًا في American Airlines قبل مغادرته، لينضم لاحقًا إلى United Airlines Holdings حيث تولى لاحقًا منصب الرئيس التنفيذي.

وعلى مدار السنوات، احتدمت المنافسة بين الشركتين، خصوصًا في مطار أوهير الدولي في شيكاغو، حيث سعت كل منهما لتعزيز حصتها التشغيلية والبوابات الجوية، إلى جانب التنافس على تقديم خدمات فاخرة ومنتجات موجهة لركاب الأعمال.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات الطيران ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على إمدادات الطاقة العالمية. وقد دفعت هذه الظروف شركات مثل United Airlines Holdings إلى إعادة تقييم طاقتها التشغيلية وتقليص بعض الرحلات استعدادًا لتقلبات التكلفة.

في المقابل، تعاني American Airlines من تحديات داخلية تشمل مستويات ديون مرتفعة ومحاولات لإعادة بناء قاعدة العملاء من قطاع الأعمال، إلى جانب ضغوط تنظيمية وإدارية على مستوى الأداء التشغيلي.

أي اندماج بين شركتين بهذا الحجم سيخضع لمراجعة دقيقة من وزارة النقل الأميركية ووزارة العدل، في إطار قوانين مكافحة الاحتكار التي تنظم قطاع الطيران في الولايات المتحدة.

وقد ألمح مسؤولون حكوميون إلى أن الإدارة قد تكون منفتحة على بعض الصفقات الكبرى في القطاع، لكنها في الوقت نفسه ستضع شروطًا صارمة لضمان عدم الإضرار بالمنافسة أو رفع أسعار التذاكر على المستهلكين، بما قد يتطلب التخلي عن بعض الأصول أو المسارات التشغيلية.

تُقدّر القيمة السوقية لشركة United Airlines Holdings بنحو 31 مليار دولار، مقابل حوالي 7.4 مليارات دولار لشركة American Airlines، ما يعكس فجوة مالية كبيرة قد تجعل أي صفقة اندماج أكثر تعقيدًا من الناحية التمويلية والتشغيلية.

ورغم تراجع أسهم الشركتين منذ بداية العام، فقد شهدت الأسواق رد فعل أولي على الأنباء، حيث ارتفعت أسهم “أميركان” في تداولات ما بعد الإغلاق، بينما سجل سهم “يونايتد” مكاسب محدودة.

يُعد قطاع الطيران الأميركي اليوم نتاج سلسلة طويلة من عمليات الاندماج، من بينها صفقات كبرى مثل دمج Delta Air Lines مع “نورث ويست”، وUnited Airlines Holdings مع “كونتيننتال”، وAmerican Airlines مع “يو إس إيرويز”.

ورغم ذلك، فإن القطاع شهد أيضًا صفقات فاشلة أو مُحبطة بسبب اعتراضات تنظيمية، ما يعكس صعوبة إتمام أي اندماج جديد بهذا الحجم في بيئة تنظيمية صارمة وحساسة لمستوى المنافسة داخل السوق الأميركية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى