قطاع البناء في المغرب يتجه نحو مزيد من الانتعاش خلال الفصل الثالث من 2026

يتجه قطاع البناء في المغرب نحو تسجيل أداء أفضل خلال الفصل الثالث من سنة 2026، وفق توقعات أرباب المقاولات التي رصدتها المندوبية السامية للتخطيط، في مؤشر يعكس تحسن آفاق النشاط واستمرار الدينامية التي شهدها القطاع خلال الفترة السابقة.
وأوضحت المندوبية، ضمن نتائج بحثها الفصلي حول الظرفية الاقتصادية، أن المهنيين يتوقعون ارتفاع النشاط خلال الفترة الممتدة بين يوليوز وشتنبر، مدفوعا أساسا بتحسن مرتقب في عدد من فروع القطاع، مقابل استقرار متوقع في أنشطة الهندسة المدنية.
وتشير التوقعات إلى أن أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص ستكون أبرز محركات النمو خلال الفصل الثالث، في حين يُنتظر أن تحافظ أنشطة الهندسة المدنية على مستوى مستقر مقارنة بالفترة السابقة.
ومن المنتظر أن ينعكس تحسن النشاط على سوق الشغل، إذ تتوقع مقاولات القطاع ارتفاع عدد المشتغلين خلال الفترة المقبلة، بما يعكس إمكانية استمرار الطلب على اليد العاملة المرتبطة بمختلف أوراش البناء والأشغال.
وتأتي هذه التوقعات بعد تسجيل قطاع البناء، خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، تحسنا في مستوى النشاط، بحسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط.
ويرتبط هذا الأداء الإيجابي، بدوره، بارتفاع أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، في وقت حافظت فيه أنشطة الهندسة المدنية على مستوى مستقر.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار تحسن عدد من مكونات القطاع، مع استفادة النشاط من الطلب المرتبط بمشاريع البناء والأشغال والهندسة المدنية.
وعلى مستوى الطلب، أفادت نتائج البحث بأن مستوى دفاتر الطلب لدى مقاولات البناء ظل في حدود تعتبرها الشركات عادية، وهو ما يعكس وضعية مستقرة نسبيا من حيث حجم الطلبيات المتوفرة.
وبالتوازي مع ذلك، سجل عدد المشتغلين في القطاع ارتفاعا خلال الفصل الثاني، في مؤشر على تحسن الحاجة إلى الموارد البشرية لمواكبة النشاط المسجل.
أما فيما يتعلق باستغلال القدرات الإنتاجية، فقد بلغت النسبة حوالي 75 في المائة، ما يشير إلى استمرار استعمال جزء مهم من الإمكانات المتاحة لدى المقاولات العاملة في القطاع.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها قطاع البناء، لا تزال المقاولات تواجه عددا من التحديات المرتبطة بظروف الإنتاج والتمويل.
وأظهرت نتائج البحث أن حوالي 14 في المائة من مقاولات القطاع واجهت خلال الفصل الثاني صعوبات في التموين بالمواد الأولية، وهو ما قد يؤثر على وتيرة تنفيذ بعض المشاريع وعلى تكاليف الإنتاج.
وفي الجانب المالي، وصفت 28 في المائة من المقاولات وضعية خزائنها بالصعبة، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه جزءا من الشركات في ما يتعلق بالسيولة والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
ورغم هذه الصعوبات، تشير توقعات المهنيين إلى استمرار المنحى الإيجابي للنشاط خلال الفصل الثالث، مدعوما بتحسن مرتقب في تشييد المباني وأنشطة البناء المتخصصة.
وتعكس هذه التوقعات استمرار أهمية قطاع البناء في النشاط الاقتصادي وسوق الشغل بالمغرب، في وقت تراهن فيه المملكة على تنفيذ عدد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والسكن والتجهيزات، بما قد يدعم الطلب على خدمات المقاولات ومواد البناء خلال المرحلة المقبلة.




