قاعدة إيزي جيت بمراكش تشعل غضب النقابات الفرنسية بسبب عقود العمل الحر للطيارين

أشعلت الطريقة التي تعتمدها شركة الطيران البريطانية “إيزي جيت” في تدبير عقود بعض الطيارين العاملين ضمن قاعدتها الجديدة بمراكش جدلا واسعا في الأوساط النقابية الفرنسية، بعدما وجهت نقابة طياري الخطوط الجوية الفرنسية (SNPL) انتقادات حادة لهذا النموذج، معتبرة أنه يقوم على تحميل الطيارين جزءا من المخاطر الاجتماعية والمالية مقابل تقليص تكاليف التشغيل.
ووفق ما أوردته صحيفة “La Tribune” الفرنسية، ترى النقابة أن اعتماد عقود من طبيعة “المقاول الذاتي” أو العقود الحرة بدل عقود العمل التقليدية يتيح للشركة الحفاظ على سيطرتها الكاملة على العمليات الجوية، في الوقت الذي تنتقل فيه أعباء مرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستقرار المهني إلى الطيارين.
واعتبرت الهيئة النقابية أن هذا الأسلوب يعكس توجها نحو خفض النفقات وتعزيز هوامش الربح، محذرة من إمكانية تأثيره على شروط العمل داخل قطاع الطيران، ومن احتمال تكريس ما وصفته بـ”الإغراق الاجتماعي”، أي اعتماد نماذج تشغيل أقل تكلفة من تلك المعمول بها في عدد من الأسواق الأوروبية.
وأشارت النقابة إلى أن الطيارين المعنيين لا يتم تشغيلهم بشكل مباشر من طرف “إيزي جيت”، بل عبر شركة “Storm Aviation” المتخصصة في خدمات الطيران، والتي يوجد مقرها في إيرلندا، قبل أن يتم إلحاقهم بالعمل لفائدة الشركة البريطانية، معتبرة أن هذا النموذج يعد سابقة داخل شبكة قواعد “إيزي جيت” العالمية.
وكانت الشركة البريطانية قد أعلنت في أكتوبر 2025 عن افتتاح أول قاعدة تشغيل لها في القارة الإفريقية بمدينة مراكش، قبل أن تدخل حيز الخدمة في أبريل الماضي، حيث خصصت لها ثلاث طائرات وربطت المدينة بعدد من الوجهات الأوروبية عبر حوالي 30 خطا جويا.
ويضم المشروع، حسب المعطيات المعلنة، نحو 100 منصب شغل مباشر، من بينها حوالي 60 وظيفة مرتبطة بالطيارين، إضافة إلى مساهمته في تعزيز الربط الجوي بين المغرب والأسواق الأوروبية.
من جهتها، لم تقدم “إيزي جيت” توضيحات حاسمة بشأن طبيعة العقود المعروضة على الطيارين العاملين في القاعدة المغربية، إذ لم تؤكد أو تنف اعتماد نظام العقود الحرة، لكنها أوضحت أن الطيارين الذين يشغلون حاليا الرحلات انطلاقا من مراكش هم في الأصل طيارون تابعون للشركة وتم انتدابهم من قواعد تشغيل أخرى.
وأكدت الشركة أن اللجوء إلى وكالات متخصصة في توفير أطقم الطيران يعد نموذجا معتمدا داخل القطاع، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب لا يقتصر عليها فقط، بل تستخدمه أيضا شركات طيران أخرى في عدد من الأسواق.
ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه “إيزي جيت” على السوق المغربية باعتبارها من أسرع الأسواق نموا خارج أوروبا، حيث أعلنت أن قاعدة مراكش الجديدة تندرج ضمن استراتيجية توسعية طويلة الأمد بشراكة مع المكتب الوطني المغربي للسياحة.
وتتوقع الشركة أن توفر القاعدة الجديدة حوالي 4 ملايين مقعد خلال السنة الأولى من التشغيل، إلى جانب دعم النشاط السياحي عبر تعزيز الرحلات الجوية مع أوروبا، وإطلاق خطوط جديدة تربط مراكش ومدنا مغربية أخرى بعدد من الوجهات الدولية، من بينها هامبورغ وليل وستراسبورغ وجنيف.
ويرى متابعون أن النقاش الدائر يعكس تحديا أوسع يواجه قطاع الطيران العالمي، يتمثل في البحث عن نماذج تشغيل أكثر مرونة وتنافسية، مقابل الحفاظ على التوازن بين خفض التكاليف وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع يرتبط بشكل مباشر بمعايير السلامة والجودة.




