فيتول تطمئن البنوك بأرباح تقارب ملياري دولار وسط اضطرابات أسواق الطاقة

كشفت مصادر مطلعة أن مجموعة تجارة الطاقة العالمية “فيتول” أبلغت عدداً من البنوك والمقرضين بأنها حققت أرباحاً تقارب ملياري دولار خلال الربع الأول من العام، في وقت تعمل فيه الشركة على تهدئة مخاوف مرتبطة بتأثيرات التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب في إيران، على بعض أنشطتها التشغيلية.
وبحسب نفس المصادر، فإن هذه الأرقام لا تزال أولية وتقديرية، وقد خضعت لنقاشات داخلية وخارجية خلال الأيام الماضية، مع احتمال تعديلها لاحقاً مع استكمال عمليات إقفال الحسابات الخاصة بالفترة المعنية، نظراً للطابع الحساس والدقيق لهذه البيانات.
وشهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات ملحوظة في مطلع مارس، نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، إلى جانب تعطّل جزئي في سلاسل الإمداد والشحن، بما في ذلك شحنات مرتبطة بـ”فيتول” علقت في منطقة الخليج.
وتأتي هذه التطمينات المالية الموجهة للبنوك بعد تقارير تحدثت عن إعادة هيكلة فريق المشتقات داخل الشركة، عقب تكبد خسائر في بعض المراكز خلال المراحل الأولى من الأزمة، حين كانت الرهانات السوقية في غير صالحها. ومع ذلك، تمكنت الشركة لاحقاً من تقليص جزء من تلك الخسائر عبر إغلاق بعض المراكز وإدارة مراكز أخرى بشكل أكثر تحفظاً.
وأكدت مصادر أن “فيتول” شددت لمموليها على أن باقي أنشطتها التجارية سجلت أداءً قوياً، وأن وضع السيولة لديها لا يزال مستقراً ومتيناً رغم التقلبات الحادة في الأسواق.
وتستمر أسواق الطاقة في التحرك بشكل غير مستقر، ما يخلق بيئة معقدة للمتداولين الذين يحتفظون بمراكز متنوعة قد تحقق أرباحاً أو خسائر كبيرة عند تسويتها في فترات لاحقة. وامتنعت الشركة عن التعليق على هذه التطورات.
وتُعرف فترات الاضطراب الجيوسياسي عادة بأنها بيئة مواتية لشركات تجارة السلع الكبرى مثل “فيتول”، التي استفادت بشكل كبير خلال أزمة الطاقة العالمية بين 2022 و2024، حيث سجلت أرباحاً تراكمية بلغت 37 مليار دولار، مدفوعة بشكل أساسي بتداعيات الحرب في أوكرانيا.
ورغم أن الشركة لا تنشر نتائجها المالية بشكل علني، فإنها تشارك أداءها مع البنوك نظراً لاعتماد قطاع تجارة الطاقة على خطوط ائتمان ضخمة لتمويل عمليات شراء ونقل السلع حول العالم.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن أرباح “فيتول” السنوية تراجعت بنسبة تتراوح بين 30 و50% خلال العام الماضي مقارنة مع 8.7 مليار دولار في 2024، ما يعكس عودة تدريجية إلى مستويات ربح أقل من ذروة السنوات السابقة، رغم أنها تبقى ضمن أقوى سنواتها تاريخياً إذا ما استقرت الأرباح عند حدود 4.3 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، سجلت شركات منافسة في القطاع، مثل “غنفور” ووحدات التداول التابعة لعمالقة النفط “بي بي” و”شل” و”توتال إنرجيز”، أداءً إيجابياً مؤخراً مستفيدة بدورها من موجة التقلبات الناتجة عن الحرب في إيران.




