تراجع ملحوظ في الطلب على الذهب بالهند رغم موسم الأعياد وسط ارتفاع قياسي للأسعار

شهدت الأسواق الهندية خلال أحد أبرز مواسم شراء الذهب، يوم الأحد، فتورًا واضحًا في الطلب على المجوهرات، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة تاريخيًا المستهلكين إلى التريث وتقليص مشترياتهم، رغم استمرار بعض الاهتمام بالاستثمار في المعدن النفيس.
ويأتي هذا الضعف في الطلب بالتزامن مع احتفال الهنود بعيد “أكشايا تريتيا”، الذي يُعد ثاني أهم مناسبة لشراء الذهب بعد “دهانتيراس”، حيث يُنظر تقليديًا إلى اقتناء الذهب خلال هذه الفترة كرمز للحظ الجيد والازدهار.
وفي هذا السياق، أوضح أميت موداك، الرئيس التنفيذي لشركة “بي.إن جادجيل آند سانز” للمجوهرات في مدينة بوني، أن “الارتفاع الحاد في الأسعار أدى إلى تراجع واضح في الطلب على المجوهرات”، مضيفًا أن السوق يشهد تحولًا في سلوك المستهلكين؛ فبينما انخفضت الكميات المشتراة، ارتفع الإنفاق الإجمالي بفعل الغلاء القياسي.
وسجل الذهب مستويات غير مسبوقة عندما بلغ 5594.82 دولارًا للأونصة في 29 يناير، قبل أن يتراجع ليتداول حاليًا عند نحو 4861 دولارًا، في ظل تقلبات مستمرة في الأسواق العالمية.
وفي السوق الهندية، التي تُعد ثاني أكبر مستهلك للذهب عالميًا، أغلقت العقود الآجلة عند 154,609 روبيات (حوالي 1670 دولارًا) لكل 10 غرامات يوم الجمعة، بارتفاع يقارب 63% مقارنة بمستويات آخر موسم لأكشايا تريتيا.
من جانبه، أكد سوريندرا ميهتا، الأمين العام للرابطة الوطنية للسبائك والمجوهرات في الهند، أن الطلب جاء دون المستويات المعتادة في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض الولايات الجنوبية التي حافظت على نشاط نسبي في المشتريات.
كما أشار أحد الصاغة في مومباي إلى أن شريحة من المشترين الأفراد بدأت تتجه نحو العملات الذهبية بدل المجوهرات، باعتبارها أسهل في البيع والسيولة، في وقت يحاول فيه تجار الذهب جذب الزبائن عبر تقديم خصومات على رسوم التصنيع.
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن تراجع استهلاك المجوهرات في الهند خلال عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بالعام السابق، مقابل ارتفاع الطلب الاستثماري بنسبة 17% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2013، في مؤشر على تغير واضح في توجهات المستثمرين نحو الادخار بدل الاستهلاك.
وفي خطوة تنظيمية جديدة، أصدرت الحكومة الهندية يوم الجمعة قرارًا يحدد البنوك المخولة باستيراد الذهب والفضة، ما خفف الضغوط على القطاع المصرفي الذي واجه اضطرابات سابقة بسبب تأخر نشر القوائم المعتمدة للاستيراد.




