اقتصاد المغربالأخبار

فيتش تحذر من مخاطر مالية محتملة مع تصاعد إنفاق المغرب على مونديال 2030

تضع الاستثمارات الضخمة التي يعبئها المغرب لتسريع استعداداته لاستضافة كأس العالم 2030 المالية العامة أمام تحديات جديدة، في وقت تتوقع فيه وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني استمرار ارتفاع وتيرة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية خلال السنوات المقبلة.

وأفادت الوكالة، في تقرير صدر الخميس، بأن جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات سيتم إنجازه من خلال شركات مملوكة للدولة وشراكات بين القطاعين العام والخاص وكيانات أخرى خارج نطاق الميزانية الحكومية المباشرة، وهو ما من شأنه الحد من الضغط الفوري على المالية العامة.

غير أن «فيتش» أشارت إلى أن هذا النموذج لا يلغي بشكل كامل المخاطر المالية المحتملة، خصوصا مع احتمال ارتفاع كلفة بعض المشاريع مقارنة بالتقديرات الأولية، أو حاجة الجهات المنفذة إلى دعم حكومي إضافي، أو انتقال بعض الالتزامات المحتملة إلى الميزانية العامة.

وفي المقابل، سيظل الاستثمار العمومي المباشر عند مستويات مرتفعة، إذ تتوقع الوكالة أن يصل الإنفاق الاستثماري المدرج في الميزانية إلى متوسط يعادل 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2027 و2028، أي قبيل موعد تنظيم البطولة.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إجمالي الاستثمارات المرتبطة بتسريع تحضيرات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 سيبلغ حوالي 190 مليار درهم، أي ما يقارب 20 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2030.

ويمثل هذا الغلاف الاستثماري نحو 11.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المسجل سنة 2024، فيما يستعد المغرب لتنظيم الحدث الكروي بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وتستحوذ مشاريع السكك الحديدية على الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات، تليها مشاريع تطوير المطارات، إلى جانب تحديث الملاعب وإنجاز الطرق وتعزيز البنية التحتية الحضرية والسياحية في المدن الست التي ستستضيف مباريات البطولة.

وترى «فيتش» أن توزيع الاستثمارات بين الميزانية والكيانات والشراكات خارجها يوفر للمغرب هامشا لتخفيف الأثر المباشر للإنفاق على الحسابات العمومية، إلا أن الدولة تظل معرضة للمخاطر المرتبطة بهذه المشاريع في حال تجاوزت التكاليف التوقعات أو تطلب تنفيذها موارد عمومية إضافية.

وفي تقييمها للوضع الائتماني للمملكة، أبقت «فيتش» على التصنيف السيادي طويل الأجل للمغرب عند «BB+»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة إن هذا التصنيف يعكس عددا من نقاط القوة، من بينها متانة السياسات الاقتصادية الكلية، ومستوى الاحتياطيات الخارجية، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به المغرب من كبار الدائنين.

في المقابل، يظل ارتفاع الدين الحكومي والتعرض للظروف المناخية من بين العوامل التي تشكل ضغوطا على الوضع الائتماني للمملكة.

وعلى مستوى النمو، تتوقع «فيتش» أن تتباطأ وتيرة نمو الاقتصاد المغربي إلى 4 في المائة خلال 2026، مقارنة بـ4.9 في المائة خلال السنة السابقة، قبل أن يرتفع متوسط النمو إلى 4.2 في المائة خلال عامي 2027 و2028.

وتربط الوكالة هذه التوقعات باستمرار الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة والسياحة، إلى جانب تحسن الظروف الخارجية التي تدعم النشاط الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالمديونية، تتوقع «فيتش» استقرار دين الحكومة المركزية عند حوالي 67 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2028، وهي النسبة نفسها المسجلة في 2025.

وتظل هذه النسبة أعلى من المتوسط المتوقع للدول المصنفة ضمن فئة «BB»، والبالغ حوالي 51 في المائة.

ومع ذلك، تشير الوكالة إلى أن هيكل الدين المغربي يساهم في الحد من بعض المخاطر المرتبطة بالمديونية، بفضل امتداد آجال الاستحقاق وارتفاع حصة الديون ذات أسعار الفائدة الثابتة، إلى جانب الاعتماد على تمويل خارجي بشروط ميسرة.

وبعيدا عن استثمارات مونديال 2030، تتوقع «فيتش» أيضا ارتفاع عجز الميزانية المغربية إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مقابل 3.5 في المائة في 2025، نتيجة الضغوط الإضافية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز.

وتشمل هذه الضغوط ارتفاع كلفة تعويضات غاز البوتان، فضلا عن استمرار دعم مشغلي النقل وزيادة التحويلات الموجهة إلى الشركة الوطنية للكهرباء والماء.

ويواصل المغرب دعم أسعار عدد من المواد الأساسية من خلال صندوق المقاصة، وفي مقدمتها غاز البوتان والسكر والدقيق.

وبلغت نفقات صندوق المقاصة حوالي 12.9 مليار درهم حتى يوليوز الماضي، فيما تستهدف الحكومة حصر إجمالي نفقات الصندوق في حدود 13.8 مليار درهم خلال السنة كاملة.

وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه المالية العامة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تزامن تسارع الاستثمارات المرتبطة بمونديال 2030 مع استمرار الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة ودعم بعض المواد والخدمات، وهو ما يجعل التحكم في مسار العجز والدين أحد أبرز محددات السياسة المالية خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى