اقتصاد المغربالأخبارالتكنولوجيا

فريق مغربي يتوج إقليميا ويتأهل إلى نهائي عالمي في الأمن السيبراني

حجزت الكفاءات المغربية موقعا متقدما في منافسات الأمن السيبراني الدولية، بعدما تمكن فريق VoidSec التابع لشركة IKLIGHT من انتزاع صدارة منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، والتأهل إلى النهائي الدولي لمسابقة KasperskyCTF، في إنجاز يعكس تنامي حضور المغرب في مجالات التكنولوجيا والأمن الرقمي.

وجاء هذا التأهل عقب منافسات قوية شارك فيها 1657 فريقا من 98 دولة، وفق النتائج التي أعلنتها شركة Kaspersky يوم الاثنين 7 شتنبر، حيث نجح الفريق المغربي في التفوق على منافسيه ضمن التصفيات الإقليمية وحجز بطاقة العبور إلى المرحلة النهائية التي ستقام في مدينة بالي الإندونيسية.

وشهدت الدورة مشاركة واسعة من الفرق الأكاديمية والمهنية، إذ ضمت المنافسات 1024 فريقا جامعيا و633 فريقا يمثلون شركات ومؤسسات، خاضت تحديات تقنية امتدت على مدى 24 ساعة واختبرت مجموعة واسعة من المهارات المرتبطة بحماية الأنظمة والبيانات.

وتوزعت الاختبارات بين مجالات التشفير واستغلال الثغرات المعلوماتية وتحليل التهديدات والهجمات السيبرانية، إلى جانب تحديات مرتبطة بأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما جعل المنافسة اختبارا شاملا للقدرات التقنية للفرق المشاركة.

وخلال فترة المسابقة، قدم المتنافسون حوالي 17 ألف Flag، وهو المصطلح المستخدم في مسابقات CTF للإجابات أو الأدلة التي يتعين على الفرق اكتشافها داخل الأنظمة والمهام، قبل اعتماد 5238 منها في نهاية المنافسات.

وبفضل أدائه خلال التصفيات الإقليمية، أصبح VoidSec واحدا من خمسة فرق تمكنت من حسم التأهل إلى النهائي الدولي، إلى جانب فرق تمثل كولومبيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وروسيا.

ومن المرتقب أن يلتقي الفريق المغربي مع منافسيه في بالي بين 20 و23 أكتوبر المقبل، ضمن المرحلة النهائية من منافسات SAS CTF المنظمة في إطار قمة Security Analyst Summit، حيث ستكون طبيعة التحديات أكثر تعقيدا من المرحلة الإقليمية.

وفي النهائي، لن تقتصر مهمة الفرق على اكتشاف الثغرات وحل المسائل التقنية، بل ستواجه صيغة تنافسية تتطلب منها حماية أنظمتها الخاصة في الوقت نفسه الذي تعمل فيه على مهاجمة أنظمة الفرق المنافسة، ما يفرض سرعة في التحليل واتخاذ القرار والاستجابة للهجمات.

كما ستنضم إلى الفرق الخمسة المتأهلة من التصفيات الإقليمية ثمانية فرق أخرى سبق لها ضمان حضورها في النهائي عبر عملية اختيار دولية، ما يرفع عدد المنافسين ويضع الفريق المغربي أمام اختبار تقني من أعلى المستويات.

وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز المخصصة للمرحلة النهائية حوالي 18 ألف دولار، غير أن أهمية مشاركة VoidSec تتجاوز الجانب المالي، بالنظر إلى طبيعة المسابقة التي تستقطب متخصصين وفرقاً من بيئات تقنية مختلفة حول العالم.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق يتزايد فيه الاهتمام بالمغرب بتطوير منظومة الأمن السيبراني، بالتزامن مع تسارع رقمنة المؤسسات والإدارات والشركات واتساع حجم البيانات والبنيات التحتية الرقمية التي تحتاج إلى مستويات متقدمة من الحماية.

وباتت الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني تشكل عنصرا أساسيا في حماية الأنظمة والمعطيات ومواجهة التهديدات الرقمية، فضلا عن دورها في تعزيز السيادة الرقمية وقدرة المؤسسات على التعامل مع الهجمات الإلكترونية المتطورة.

ومن هذه الزاوية، تكتسب نتيجة الفريق المغربي أهمية خاصة، باعتبارها دليلا عمليا على قدرة المواهب المغربية على خوض منافسات دولية تضم فرقاً متخصصة في مجالات دقيقة تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتحليل الثغرات وحماية الأنظمة.

وبوصوله إلى النهائي العالمي في بالي، يضع VoidSec المغرب ضمن قائمة الفرق التي ستتنافس على مستوى دولي، في مواجهة مدارس تقنية مختلفة وتجارب متقدمة في مجال الأمن الرقمي.

ويعكس هذا التتويج الإقليمي والتأهل العالمي تطور قاعدة الكفاءات المغربية في التكنولوجيا المتقدمة، ويؤكد أن حضور المملكة في التحول الرقمي لا يقتصر على تبني الحلول التقنية، بل يمتد أيضا إلى تكوين وتطوير مواهب قادرة على المنافسة في المجالات الرقمية الأكثر تخصصا على الصعيد الدولي.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى