طنجة المتوسط.. رافعة استراتيجية عززت مكانة المغرب في التجارة العالمية

تحول المركب المينائي طنجة المتوسط إلى نموذج تنموي متكامل أسهم في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية لجهة طنجة وللمغرب بشكل عام، بفضل رؤية استراتيجية جعلت منه أكثر من مجرد ميناء بحري، ليصبح منصة صناعية ولوجستية ذات إشعاع دولي.
وفي هذا السياق، أكد جعفر عميار، المدير المركزي لعمليات الاستغلال بالسلطة المينائية طنجة المتوسط، أن هذا المشروع الملكي الاستراتيجي، الذي انطلقت أشغاله سنة 2003، نجح في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الخدمات المينائية والأنشطة الصناعية واللوجستية، مما عزز من تنافسية المغرب على الساحة الدولية.
وخلال مداخلة له ضمن أشغال المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، أوضح عميار أن المركب المينائي أحدث تحولات هيكلية مهمة على المستويين الجهوي والوطني، حيث ساهم في ترسيخ حضور المملكة داخل سلاسل التوريد والتجارة العالمية، كما رفع من جاذبية المغرب لدى المستثمرين الدوليين.
وأشار إلى أن الموقع الاستراتيجي للميناء عند مضيق جبل طارق أتاح نقل الأنشطة المينائية الكبرى خارج المجال الحضري لمدينة طنجة، ما مهد الطريق لإعادة تأهيل الميناء التاريخي وتحويله إلى فضاء موجه للأنشطة السياحية والترفيهية، إلى جانب تطوير الواجهة البحرية وتحسين المشهد الحضري للمدينة.
وأكد المسؤول المينائي أن الأثر الاقتصادي للمشروع انعكس بشكل مباشر على النمو الديمغرافي والتنمية المحلية، حيث شهدت مدينة طنجة توسعا ملحوظا خلال السنوات الماضية، مدفوعا باستقرار عدد كبير من الشركات الصناعية واللوجستية المرتبطة بالمركب، وهو ما أسهم في توفير فرص عمل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية بالمنطقة.
وعلى الصعيد الوطني، أبرز عميار أن طنجة المتوسط ساعد على تعزيز اندماج الاقتصاد المغربي في الشبكات التجارية العالمية، وتحسين مؤشرات الربط البحري للمملكة، فضلا عن استقطاب استثمارات أجنبية في قطاعات صناعية متنوعة ذات قيمة مضافة عالية.
كما لفت إلى أن تأثير المشروع امتد إلى خارج الحدود المغربية، عبر شبكة واسعة من الخطوط البحرية التي تربط طنجة المتوسط بعدد كبير من الموانئ الإفريقية، خاصة في غرب القارة، ما ساهم في تسهيل المبادلات التجارية وتعزيز حركة البضائع بين المغرب وشركائه الأفارقة.
وشدد على أن تطوير الموانئ الجافة والمناطق الصناعية واللوجستية المرتبطة بالموانئ يشكل عاملا أساسيا في تحسين سلاسة سلاسل الإمداد وخلق قيمة اقتصادية إضافية، معتبرا أن نجاح تجربة طنجة المتوسط يستند كذلك إلى تبادل الخبرات ونقل المعرفة إلى شركاء آخرين.
واختتم عميار بالتأكيد على أن مجموعة طنجة المتوسط تواصل الانخراط في مواكبة مشاريع مينائية بعدد من الدول الإفريقية، في إطار مقاربة قائمة على التعاون والشراكة وتبادل التجارب، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز التكامل الاقتصادي داخل القارة.




