صندوق التقاعد النيوزيلندي يحذر من تباطؤ صعود الأسهم العالمية

بعد سنوات من المكاسب القوية في الأسواق العالمية، بدأت مؤسسات الاستثمار الكبرى تتعامل بحذر أكبر مع استمرار موجة الصعود، خصوصاً في ظل الارتفاع اللافت لأسهم الشركات الأمريكية المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يتوقع صندوق التقاعد التابع للحكومة النيوزيلندية أن تشهد أسواق الأسهم العالمية مرحلة من التراجع أو العودة التدريجية إلى مستويات العائد التاريخية، بعدما حققت الأسهم الأمريكية مكاسب استثنائية خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت هذه التوقعات بالتزامن مع إعلان الصندوق ارتفاع أصوله بنسبة 14.2% خلال العام المنتهي في يونيو، لتصل إلى نحو 94.4 مليار دولار نيوزيلندي، أي ما يعادل حوالي 54.2 مليار دولار أمريكي.
وأوضح الصندوق، المسؤول عن المساهمة في تمويل معاشات التقاعد للمواطنين النيوزيلنديين، أن نمو أصوله تحقق رغم انخفاض تعرضه للأسهم الأمريكية مقارنة بالوزن المعتاد الذي تخصصه استراتيجيته الاستثمارية لهذا النوع من الأصول.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 20% خلال الفترة نفسها، مدعوماً بشكل رئيسي بالمكاسب التي حققتها شركات التكنولوجيا وتزايد اهتمام المستثمرين بالذكاء الاصطناعي.
وقالت جو تاونسند، الرئيسة التنفيذية للجهة التي تدير الصندوق، إن أداء الأسهم الأمريكية خلال العامين الماضيين كان أعلى بكثير من متوسط عوائدها السنوية على مدى العقدين الماضيين، معتبرة أن ذلك يجعل حدوث تراجع أو عودة تدريجية نحو المتوسط التاريخي أمراً متوقعاً في مرحلة ما، وفق ما نقلته «فاينانشال تايمز».
وانعكست هذه النظرة الأكثر تحفظاً على توقعات الصندوق طويلة الأجل، بعدما خفض تقديراته لمتوسط العائد السنوي المتوقع خلال السنوات العشرين المقبلة إلى 7.2%، مقارنة بـ7.8% في تقديرات سابقة صدرت في وقت سابق من العام.
وأوضحت تاونسند أن تعديل التوقعات يعكس رؤية إدارة الصندوق بأن وتيرة ارتفاع الأسهم قد تتباطأ بعد المرحلة الاستثنائية التي شهدتها الأسواق، ما يستدعي التعامل مع العوائد المستقبلية بمزيد من التحفظ.
ويأتي ذلك رغم السجل القوي للصندوق النيوزيلندي، الذي حظي باهتمام واسع بعد تصنيفه العام الماضي كأفضل صندوق ثروة سيادي من حيث الأداء من جانب مزود البيانات «جلوبال إس دبليو إف»، استناداً إلى نتائجه الاستثمارية على مدى عقدين، بعدما تجاوز متوسط عوائده السنوية 10%.
وتشير هذه المعطيات إلى أن بعض كبار المستثمرين المؤسساتيين بدأوا يأخذون في الاعتبار احتمال تراجع العوائد المرتفعة التي حققتها الأسهم، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع استمرار النقاش حول مستويات التقييم في الأسواق.
كما قد يدفع هذا النهج المحافظ المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل إلى إعادة النظر في توزيع أصولها، من خلال الحفاظ على محافظ أكثر تنوعاً وعدم الاعتماد بشكل مفرط على فئة واحدة من الأصول، بهدف تحقيق توازن أكبر بين العائد المتوقع وإدارة المخاطر على المدى الطويل.




