شركة كندية تطلق حملة جديدة للتنقيب عن الذهب في الأطلس الكبير

تستعد شركة ستيلار أفريكا غولد الكندية لتكثيف عمليات البحث عن الذهب في المغرب، من خلال إطلاق مرحلة جديدة من أعمال الاستكشاف بمشروع تيشكا الشرقية في الأطلس الكبير، عبر برنامج يشمل حفر 24 بئرا استكشافية بعمق إجمالي يقارب 5 آلاف متر، بهدف التحقق من امتداد التمعدنات المكتشفة سابقا وتحديد أهداف جديدة في العمق وعلى الأطراف.
وأفادت الشركة، المدرجة في بورصة تورونتو للنمو تحت الرمز SPX، بأنها أسندت تنفيذ الحملة الثانية إلى شركة CMFM المغربية المتخصصة في الحفر المنجمي، وذلك عقب منافسة شملت ثلاثة متعهدين مؤهلين في إطار طلب العروض AO 01-2026.
ومن المنتظر أن تبدأ أعمال الحفر خلال شهر أكتوبر المقبل، بعد استكمال الترتيبات اللوجستية ونقل آلة الحفر والفرق التقنية إلى موقع المشروع.
ويشمل البرنامج الجديد ثلاثة محاور رئيسية. فمن المرتقب حفر 10 آبار في المنطقة B بمجموع 1995 مترا، إلى جانب 9 آبار في المنطقة C بعمق إجمالي يصل إلى نحو 2055 مترا، فيما خصصت 5 آبار أخرى بعمق يقارب 950 مترا لاختبار هدف معدني جديد ومجموعة من المناطق التي لا تزال قيد الاستكشاف.
ولم تفصح الشركة الكندية عن القيمة المالية للعقد المبرم مع المقاولة المغربية، غير أنها أكدت أن تمويل الحملة مؤمن بالكامل، وأن التحضيرات الميدانية قطعت مراحل متقدمة، بما في ذلك تجهيز منصات الحفر وتهيئة مسالك الولوج وتوفير مصادر المياه اللازمة لإنجاز العمليات.
وجاء اختيار CMFM بعد تقييم العروض المقدمة على أساس مجموعة من المعايير، شملت القدرات التقنية والخبرة في أعمال الحفر بالمناطق الجبلية، إضافة إلى متطلبات السلامة والمدة الزمنية المقترحة والتكلفة. كما يتضمن البرنامج شروطا تقنية دقيقة تخص جودة استرجاع العينات، ومراقبة انحراف الآبار، وضبط عملية توجيه العينات المستخرجة.
وتشكل الحملة الجديدة امتدادا للمعطيات الجيولوجية التي أفرزتها المرحلة الأولى من الاستكشاف، ولا سيما في المنطقة B، حيث ستتجه عمليات الحفر إلى اختبار الامتدادات الجانبية والعميقة للقواطع الصخرية شبه الأفقية المكونة من الديوريت، والتي أظهرت مؤشرات مرتبطة بالتمعدن الذهبي.
وكانت الشركة قد أنجزت خلال المرحلة الأولى 11 بئرا بإجمالي 1579 مترا، جميعها في المنطقة B. وأسفرت إحدى أبرز نتائج تلك الحملة، المتعلقة بالبئر TCK-001، عن تسجيل مقطع بطول 12 مترا بتركيز بلغ 6.62 غراما من الذهب في الطن، من ضمنه مقطع بطول مترين وصل تركيز الذهب فيه إلى 22.28 غراما في الطن.
وفي المنطقة C، ستشكل الآبار التسعة المبرمجة أول اختبار مباشر بواسطة الحفر للتمعدنات التي تم رصدها خلال عمليات الخنادق الاستكشافية. وتركز الشركة بشكل خاص على المناطق الواقعة عند تقاطع محاور الطيات مع ممر Arg-Erdouz، بهدف الحصول على معطيات إضافية حول البنية الجيولوجية واستمرارية التمعدنات تحت السطح.
أما الآبار الخمسة المتبقية، فإن مواقعها النهائية ستتحدد بناء على نتائج الأشغال السطحية التي لا تزال جارية، وهو ما يمنح الشركة هامشا لإعادة ترتيب أولويات الحفر وتوجيه المعدات نحو الأهداف التي ستظهر بشأنها مؤشرات جيولوجية أكثر وضوحا.
بالتوازي مع التحضير لحملة الحفر، كثفت ستيلار أفريكا غولد منذ منتصف شتنبر الجاري عمليات الاستكشاف السطحي، مع التركيز على هدف جديد مرتبط بعروق معدنية جرى تحديدها اعتمادا على صور الأقمار الاصطناعية، والمعطيات الجيولوجية، وتحليل عينات الصخور.
ويتضمن هذا البرنامج حفر سبعة خنادق ميكانيكية بطول إجمالي يقارب 217 مترا، على أن تخضع العينات المستخرجة للتحليل، بالتوازي مع إعداد خرائط بنيوية أكثر تفصيلا. ومن المرتقب أن تساعد النتائج على تحديد مواقع عدد من الآبار المدرجة ضمن برنامج الحفر المقرر خلال الربع الأخير من السنة.
كما وسعت الشركة نطاق المسح الجيوفيزيائي بالمشروع، من خلال إطلاق مسح مغناطيسي عالي الدقة باستخدام طائرة مسيرة، عهد بتنفيذه إلى شركة بروغريم Progrem المغربية المتخصصة في الخدمات الجيولوجية.
وسيغطي هذا المسح نحو 144 كيلومترا من خطوط القياس عبر المناطق A وB وC، بهدف تحسين فهم التكوينات الصخرية ورصد البنيات الجيولوجية المرتبطة بمؤشرات وجود الذهب.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمشروع، الذي توجد بعض مناطقه على ارتفاع يصل إلى حوالي 2500 متر، ما يجعل عمليات الاستكشاف والحفر أكثر تعقيدا من الناحية التقنية واللوجستية.
يقع مشروع تيشكا الشرقية على مساحة تقارب 82 كيلومترا مربعا، على بعد نحو 80 كيلومترا جنوب-جنوب غرب مدينة مراكش، وتطور الشركة الكندية أعمالها فيه بموجب اتفاق مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
وبموجب الاتفاق، تتوفر ستيلار أفريكا غولد على إمكانية رفع حصتها في المشروع إلى 85 في المائة، مقابل تنفيذ التزامات استثمارية في مجال الاستكشاف بقيمة تصل إلى 2.39 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات.
ورغم النتائج التي أفرزتها عمليات الاستكشاف الأولية، فإن مشروع تيشكا الشرقية لم يصل بعد إلى مرحلة الإعلان عن تقدير للموارد المعدنية. وتظل هذه الخطوة مرتبطة بالحصول على قاعدة أوسع من البيانات الجيولوجية، وإثبات استمرارية التمعدنات في العمق وعلى امتداد المناطق المستهدفة.
ومن المنتظر أن تمثل حملة الحفر الجديدة، التي تشمل 24 بئرا، مرحلة حاسمة في جمع هذه المعطيات، قبل تقييم الإمكانات المعدنية للمشروع وتحديد مدى قابلية التمعدنات المكتشفة للاستمرار على نطاق أوسع.




