اقتصاد المغرب

رشيد اليزمي يراهن على مشروع جديد لإنتاج بطاريات الليثيوم بالمغرب

يعود العالم المغربي رشيد اليزمي، المعروف بلقب «أب بطاريات الليثيوم»، إلى المشهد الصناعي بالمغرب من بوابة مشروع جديد يستهدف تطوير صناعة البطاريات والتنقل الكهربائي، من خلال تأسيس شركة «إلكترو موبيليتي هولدينغ» (Electro Mobility Holding)، التي تعتزم الاستثمار في عدد من الأنشطة المرتبطة بالطاقة والتنقل المستدام وفق ما أفادت به صحيفة ledesk .

ويأتي المشروع ثمرة شراكة تجمع اليزمي بعائلة الزهراوي، ولا سيما عمر الزهراوي وأفراد من عائلته، في خطوة تضع المشروع الجديد أمام مجموعة من التحديات، بالنظر إلى الخلفية القضائية المرتبطة ببعض الشركاء وتجربتهم السابقة في قطاع صناعة وتوزيع منتجات التبغ.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تأسيس الشركة القابضة خلال صيف العام الجاري، مع وضع أهداف صناعية واسعة تشمل إنشاء وحدة كبيرة لإنتاج بطاريات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة، بطاقة إنتاجية مستهدفة تتراوح بين 20 و500 جيجاواط/ساعة.

ولا يقتصر مخطط الشركة على تصنيع البطاريات، إذ يشمل أيضا تطوير حلول لتخزين الطاقة، إلى جانب إنتاج سيارات كهربائية تحت العلامة التجارية «LCM» (Lions Car Mobility)، فضلا عن إطلاق برامج للتكوين والتدريب المهني في المهن والتخصصات المرتبطة بمنظومة التنقل الكهربائي وصناعة البطاريات.

ويعتمد المشروع الجديد على هيكلة إدارية تجمع بين أفراد من عائلة الزهراوي وكفاءات أخرى، حيث يتولى محمد الزهراوي الإشراف على الجوانب الإدارية للشركة القابضة، بينما يرأس عمر الزهراوي لجنة التدقيق.

كما تتكلف فاطمة الزهراء الزهراوي بملفات الاستثمار والرقابة الداخلية، إلى جانب حبيبة الزهراوي ضمن مجلس إدارة الشركة.

وفي الجانب التنفيذي، أسندت مهمة الإدارة العامة المنتدبة إلى عبير الرضوان، المقيمة في لوكسمبورغ، لتتولى الإشراف على العمليات والجوانب المالية، في حين يتولى رشيد اليزمي قيادة قطب البحث والتكنولوجيا والتطوير، في إطار الرهان على خبرته العلمية واختراعاته وبراءات اختراعه في مجال بطاريات الليثيوم.

وتمنح هذه الهيكلة لليزمي دورا محوريا في الجانب التقني والعلمي للمشروع، بينما يتكفل باقي الشركاء بالجوانب الإدارية والاستثمارية والمالية، في محاولة لبناء منظومة صناعية تجمع بين البحث والتطوير والتصنيع.

غير أن إطلاق المشروع الجديد يأتي في ظل استمرار تساؤلات مرتبطة بالمسار القضائي السابق لبعض أفراد عائلة الزهراوي، ولا سيما ارتباطهم بقضية شركة «هابانوس»، التي سبق أن صدرت بشأنها أحكام قضائية على خلفية نشاط يتعلق بتزوير وتقليد سجائر فاخرة وبيعها تحت العلامة التجارية المذكورة.

وتشير المعطيات الواردة بشأن الملف إلى استمرار وجود مطالب مالية وديون مرتبطة بالكيان السابق، من بينها أكثر من 12 مليون درهم من متأخرات الإيجار المستحقة لفائدة أحد المؤجرين في منطقة عين السبع منذ سنة 2022، إضافة إلى مستحقات وأتعاب لفائدة محام تولى الدفاع عن الشركة.

كما شهد شهر دجنبر 2024 صدور أحكام قضائية ضد شركات مرتبطة بالنشاط السابق، من بينها «أفريكا طوباكو إنترناشيونال» و«سانتيسيس»، على خلفية مواصلة ممارسة النشاط محل النزاع، وفق المعطيات المتعلقة بالملف.

وتجعل هذه الخلفية القانونية المشروع الصناعي الجديد أمام تحد إضافي يتمثل في بناء الثقة لدى المستثمرين والشركاء والفاعلين الاقتصاديين، خصوصا في ظل حجم الطموحات الصناعية المعلنة وحساسية القطاعات التي يستهدفها المشروع.

ولا تمثل «إلكترو موبيليتي هولدينغ» أول محاولة لربط اسم رشيد اليزمي بمشروع صناعي في مجال السيارات الكهربائية بالمغرب.

ففي سنة 2022، ارتبط اسم العالم المغربي بمشروع شركة «أطلس تيكين» (Atlastechin)، الذي كان يهدف إلى إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية بالقرب من الدار البيضاء باستثمار قُدّر بنحو 150 مليون جنيه إسترليني.

غير أن المشروع لم يواصل مساره بالشكل المعلن عنه، إذ أعلن اليزمي لاحقا انسحابه من المبادرة وتجميد تعاونه معها، بعدما قال إنه واجه معطيات ووثائق مرتبطة بالسجل التجاري البريطاني أثارت تحفظاته بشأن المشروع.

ووصف اليزمي المشروع في نهاية المطاف بأنه «هيكل فارغ» مهدد بالانهيار، لتنتهي بذلك تجربة أخرى كان يُعوّل عليها لإطلاق استثمار صناعي في مجال السيارات الكهربائية بالمغرب.

ومع المشروع الجديد، يفتح اليزمي صفحة أخرى في مساره المرتبط بصناعة البطاريات والتنقل الكهربائي، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات العالمية في تقنيات تخزين الطاقة والسيارات الكهربائية وسلاسل توريد البطاريات.

وتبقى قدرة «إلكترو موبيليتي هولدينغ» على الانتقال من مرحلة التأسيس والإعلان عن الأهداف إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج الفعلي مرتبطة بمدى توفر التمويل، واستكمال البنية الصناعية والتقنية، وجذب الشركاء، فضلا عن معالجة مختلف الإشكالات القانونية والتجارية المرتبطة بالشركاء وتجاربهم السابقة.

وبين الطموح لإنشاء صناعة مغربية للبطاريات ذات قدرة إنتاجية كبيرة، والاستفادة من الخبرة العلمية لرشيد اليزمي، تظل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المشروع سيتمكن من تحويل مخططاته المعلنة إلى منشآت صناعية وإنتاج فعلي على أرض الواقع.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى