تقلّبات حادة في أسواق الطاقة بين التصعيد والتهدئة..النفط يقفز ثم يتراجع

دخلت الأسواق العالمية أسبوعاً مضطرباً على وقع توتر جيوسياسي متسارع، بعدما دفعت إجراءات أمريكية مشددة تتعلق بالملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية إلى تغيير مسارات عدد من ناقلات النفط، التي فضّلت تجنب المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة في العالم.
هذا التطور سرعان ما أحدث صدمة في أسواق النفط، حيث قفزت الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، لامست حاجز 150 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف واسعة من اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية واحتمالات تعطل التدفقات النفطية.
وفي السياق الاقتصادي الأوسع، حذرت مؤسسات مالية دولية من انعكاسات سلبية محتملة على مسار النمو العالمي، في ظل إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالطاقة، وتراجع التوقعات الخاصة بالتوازن بين العرض والطلب على النفط الخام، إلى جانب مؤشرات على ضغوط متصاعدة في إمدادات وقود الطائرات داخل السوق الأوروبية.
سياسياً، زاد المشهد تعقيداً مع استمرار الضبابية في التصريحات الأمريكية، حيث تراوحت لهجة الرئيس دونالد ترامب بين التلويح بخيارات عسكرية تصعيدية، وبين الإشارة إلى إمكانية استئناف المسار التفاوضي، وهو ما عمّق حالة التذبذب وعدم اليقين في الأسواق المالية.
أما على مستوى السياسة النقدية، فقد ساهمت هذه التطورات في تعزيز الضغوط التضخمية عالمياً، ما وضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر صعوبة، ورفع من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في وقت تقلصت فيه رهانات المستثمرين على أي تخفيض قريب في كلفة الاقتراض.
لكن نهاية الأسبوع حملت منعطفاً مفاجئاً في مسار الأزمة، مع الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في أسعار النفط، بالتزامن مع تحسن واضح في شهية المخاطرة، وعودة الزخم إلى أسواق الأسهم العالمية بعد أيام من التقلبات الحادة.




