بيمكو تحذر من تسعير غير كافٍ للمخاطر في سوق المنتجات المالية المعقدة

تتزايد المخاوف داخل الأسواق المالية من اتساع نطاق استخدام أدوات استثمارية معقدة، في وقت يرى فيه بعض كبار مديري الأصول أن العوائد التي توفرها هذه المنتجات قد لا تكون كافية لتعويض المستثمرين عن حجم المخاطر التي يتحملونها.
وحذر كريستيان ستراكي، رئيس شركة «بيمكو»، من تنامي هذه الفجوة، مشيراً إلى أن عدداً من المنتجات المالية الحديثة، ومن بينها التزامات الصناديق المضمونة، بات يجذب اهتماماً متزايداً من المستثمرين والمؤسسات المالية، رغم صعوبة تقييم المخاطر المرتبطة بها بصورة دقيقة.
وأوضح ستراكي، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرج»، أن هذه الأدوات أصبحت جزءاً مهماً من موجة الابتكار التي يشهدها القطاع المالي، إذ تسمح في العديد من الحالات للبنوك ومديري الأصول بإعادة توزيع أو نقل جزء من المخاطر التي يتحملونها إلى شركات التأمين.
ويرى رئيس «بيمكو» أن هذا التطور لا يمثل في الوقت الراهن تهديداً مباشراً لاستقرار النظام المالي العالمي، مؤكداً أن الشركة لا تتوقع تكرار سيناريو أزمة مالية شاملة على غرار ما حدث قبل أكثر من عقد ونصف.
ومع ذلك، فإن التحذير يسلط الضوء على تشابهات محدودة بين بعض الأدوات الاستثمارية الحالية والمنتجات المالية المعقدة التي انتشرت قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009. فكلما ازدادت مستويات التعقيد والرافعة المالية داخل هيكل المنتج، أصبح تقييم المخاطر الفعلية والعائد المناسب لها أكثر صعوبة بالنسبة للمستثمرين.
ولا تعني هذه التحذيرات بالضرورة اقتراب أزمة مالية جديدة، إذ لا تزال مستويات الاقتراض والرافعة المالية في الأسواق أقل بكثير من المستويات التي سبقت الأزمة العالمية السابقة.
لكن الرسالة الأساسية من «بيمكو» تتمثل في ضرورة توخي مزيد من الحذر عند التعامل مع المنتجات التي تعتمد على هياكل مالية معقدة ونقل المخاطر بين المؤسسات. فارتفاع الطلب على هذه الأدوات لا يعني بالضرورة أن العائد المتوقع يتناسب دائماً مع المخاطر الكامنة فيها.
وبذلك، تبدو القضية في الوقت الحالي أقرب إلى تحذير من سوء تسعير المخاطر داخل بعض أجزاء الأسواق المالية، وليس إنذاراً بوقوع أزمة نظامية، مع بقاء تطورات هذا القطاع تحت مراقبة المستثمرين والمؤسسات المالية عن كثب.




