بنك فرنسا يحذر من اختناق الاقتصاد الفرنسي تحت ضغط أعباء الفائدة

تواجه المالية العامة الفرنسية اختباراً متزايد الصعوبة، مع تحذير من تداعيات استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض على اقتصاد البلاد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إجراءات أكثر صرامة لضبط الإنفاق وتقليص عجز الموازنة.
وحذر “إيمانويل مولان”، محافظ بنك فرنسا، من أن الاقتصاد الفرنسي قد يجد نفسه أمام خطر “الاختناق” بفعل أعباء أسعار الفائدة، إذا لم تتحرك الحكومة سريعاً لإعادة ترتيب أوضاع المالية العامة واستعادة ثقة المستثمرين.
وقال مولان، في مقابلة مع صحيفة “فاينانشيال تايمز” اليوم الإثنين، إن فرنسا، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ما زالت قادرة على طمأنة أسواق السندات، شريطة أن تتمكن من إقرار موازنة خلال العام الجاري تتضمن خطوات واضحة لخفض الإنفاق والحد من العجز.
ويرى محافظ بنك فرنسا أن معالجة اختلالات المالية العامة تمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على قدرة الدولة على الاقتراض بتكاليف يمكن تحملها، خصوصاً مع استمرار حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين والعجز في الاقتصادات الأوروبية.
وأشار مولان إلى أن عدم اتخاذ إجراءات تصحيحية قد يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة أعباء خدمة الدين، ما يترك مساحة أقل أمام الحكومة لتمويل أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب رؤيته، فإن السيطرة على مسار المالية العامة لا تتعلق فقط بخفض العجز في المدى القصير، وإنما بالحفاظ على قدرة الدولة الفرنسية على تحديد سياساتها المالية دون أن تصبح مقيدة بشكل متزايد بتكاليف الاقتراض.
وفي الوقت نفسه، حرص مولان على التمييز بين الوضع الفرنسي والظروف التي عاشتها اليونان خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، مؤكداً أن فرنسا لا تواجه السيناريو نفسه.
لكن هذا الاختلاف لا يعني، وفق تحذيره، إمكانية تجاهل الضغوط المتزايدة على المالية العامة، إذ إن استمرار التراكم التدريجي لأعباء الفائدة قد يجعل معالجة المشكلة أكثر صعوبة مستقبلاً.
وتأتي تصريحات محافظ بنك فرنسا في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متزايدة لإيجاد توازن بين خفض الإنفاق والسيطرة على العجز من جهة، والحفاظ على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الموازنة المقبلة اختباراً مهماً لمدى قدرة باريس على إقناع المستثمرين بوجود مسار واضح ومستدام لضبط المالية العامة، وتجنب تحول ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى عبء يضغط بصورة متزايدة على الاقتصاد الفرنسي.




