اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

برلين تستعد لبحث فرص الاستثمار والشراكة الاقتصادية مع المغرب

تستعد العاصمة الألمانية برلين لاحتضان لقاء اقتصادي مخصص للمغرب يوم 6 أكتوبر المقبل، في محطة جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبرلين، بمشاركة فاعلين من القطاع الخاص ومؤسسات اقتصادية ألمانية ومغربية.

وينظم اليوم الاقتصادي للمغرب بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة لمدينة بريمن وبريمرهافن، وبالتعاون مع مركز المؤتمرات نوموف (NUMOV)، حيث يرتقب أن يركز اللقاء على فرص الاستثمار والتعاون الصناعي والتنمية الاقتصادية، إلى جانب بحث سبل توسيع حضور الشركات الألمانية في السوق المغربية.

ويستهدف المنتدى مجموعة من الشركات الألمانية التي تنشط بالفعل في المغرب، إلى جانب مقاولات تدرس المملكة كوجهة محتملة لتوسيع أعمالها واستثماراتها خارج السوق الألمانية.

ويرتقب أن يشكل اللقاء مناسبة لمناقشة سبل الربط بين المبادرات الاستثمارية للقطاع الخاص وبرامج التعاون التنموي القائمة بين المغرب وألمانيا، فضلا عن استعراض الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى والأوراش الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وتأتي هذه الدينامية في ظل تنامي اهتمام الشركات الألمانية بالسوق المغربية، مستفيدة من موقع المملكة وقربها الجغرافي من أوروبا، ومن المشاريع المرتبطة بتطوير البنيات التحتية والقطاعات الصناعية والخدماتية.

وقد اتخذ الحضور الاقتصادي الألماني في المغرب خلال السنوات الأخيرة أشكالا متعددة، مع استثمارات ومشاريع شملت قطاعات صناعية ولوجستية وصيدلانية وتكنولوجية.

ومن بين أبرز التحركات المسجلة في هذا الإطار، توسيع مجموعة Dachser الألمانية لأنشطتها اللوجستية في مدينة طنجة، إلى جانب إحداث مجموعة Bayer خط إنتاج صيدلانيا جديدا بمنطقة النواصر.

كما أعلنت شركة Energie Noire عن مشاريع لإطلاق مراكز متخصصة في البرمجيات والذكاء الاصطناعي بكل من الدار البيضاء وخريبكة، في مؤشر على اتساع نطاق الاهتمام الألماني بمجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بالمغرب.

وتتزامن هذه الاستثمارات مع تسارع الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والتحولات الصناعية التي تعرفها المملكة، إلى جانب الاستعدادات للاستحقاقات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وفي تقييم للعلاقات الاقتصادية الثنائية، أكد السفير الألماني بالرباط، روبرت دولغر، أن تدفق المشاريع الاستثمارية الجديدة يعكس تطور الروابط الاقتصادية بين البلدين، مشيرا إلى تنامي جاذبية المغرب بالنسبة للشركات الألمانية.

وبحسب المعطيات التي أوردها الدبلوماسي الألماني، تصنف ألمانيا حاليا ضمن أهم خمسة شركاء اقتصاديين للمغرب، فيما سجلت المبادلات التجارية بين البلدين مستويات مرتفعة.

وبلغت قيمة الصادرات الألمانية نحو المغرب حوالي 3.9 مليارات يورو، مقابل صادرات مغربية نحو ألمانيا في حدود 3.5 مليارات يورو، ما يعكس حجم التشابك التجاري بين الاقتصادين.

ويرتبط هذا الحضور، وفق التقييم الألماني، بعدد من العوامل، من بينها الاستقرار السياسي، والإطار القانوني والتنظيمي، والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، فضلا عن توفر موارد بشرية شابة ومؤهلة.

ولا تقتصر الرؤية الألمانية تجاه المغرب على تطوير المبادلات الثنائية، إذ ينظر إليه أيضا باعتباره منصة يمكن للشركات الألمانية الاستناد إليها للوصول إلى أسواق أخرى في القارة الإفريقية.

وأشار السفير الألماني إلى أهمية موقع المغرب بالنسبة للشركات الراغبة في تطوير أنشطتها في غرب ووسط إفريقيا، سواء في مجالات التصنيع والخدمات أو اللوجستيك وسلاسل الإمداد.

ويمنح الموقع الجغرافي للمملكة، إلى جانب بنياتها التحتية وشبكاتها اللوجستية، الشركات الأجنبية إمكانية الربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية، وهو ما يعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار الصناعي والخدماتي.

ومن المرتقب أن يوفر اليوم الاقتصادي للمغرب في برلين مساحة لبحث مشاريع وشراكات جديدة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، مع التركيز على القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيدا من الاستثمارات والتعاون خلال المرحلة المقبلة.

كما ينتظر أن يساهم اللقاء في التعريف بفرص الاستثمار المتاحة بالمغرب، وربط الشركات الألمانية بالمقاولات والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، بما قد يفتح المجال أمام مشاريع جديدة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا واللوجستيك والخدمات.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية المغربية الألمانية مسارا متناميا، مدفوعا بتوسع الاستثمارات والمبادلات التجارية، وبالدور الذي تسعى المملكة إلى ترسيخه كحلقة وصل اقتصادية بين أوروبا والأسواق الإفريقية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى