انتقادات حادة في الكونغرس لخطط ترامب العسكرية وسط غموض بشأن تكاليف الحرب

شهدت لجنة الميزانية في مجلس النواب الأمريكي جلسة استماع متوترة اتسمت بالحدة، بعد اعتراف مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، راسل فوت، بعدم امتلاك الإدارة أي تقدير واضح لتكاليف الحرب الجارية مع إيران، في وقت يدافع فيه عن خطة الرئيس دونالد ترامب لرفع الإنفاق العسكري إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 1.5 تريليون دولار.
وخلال الجلسة التي عُقدت أمس الأربعاء، ووفق ما نقلته وكالة “رويترز”، واجه فوت موجة من الانتقادات من مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بسبب الضبابية التي تحيط بتمويل ما يُعرف بـ”عملية الغضب الملحمي” التي انطلقت في 28 فبراير.
وعند سؤاله بشكل مباشر عن الكلفة الإجمالية للعملية، أوضح قائلاً إن الإدارة لا تزال في مرحلة تقييم الاحتياجات ولم تصل بعد إلى أي تقديرات مالية، مضيفاً: “لسنا مستعدين لتقديم رقم للكونغرس في هذه المرحلة”.
وتأتي هذه التطورات بعد رفض مقترح أولي بقيمة 200 مليار دولار كتمويل طارئ للعمل العسكري، حيث قوبل بمعارضة واسعة داخل الكونغرس خلال الشهر الماضي، ما زاد من صعوبة موقف الإدارة في تأمين الموارد المالية اللازمة لاستمرار العمليات.
وشهدت الجلسة أيضاً سجالات حادة حول قضايا الشفافية المالية داخل وزارة الدفاع، حيث هاجمت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال الوزارة، معتبرة أنها “الجهة الفيدرالية الوحيدة التي لم تخضع بعد لتدقيق مالي كامل”، رغم طلبها ميزانية ضخمة دون مراجعة دقيقة.
ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ انضم بعض النواب الجمهوريين إلى موجة الاعتراض، حيث وصف النائب جلين جروثمان سلوك وزارة الدفاع بـ”المتعجرف”، معتبراً أنها تتعامل مع نفسها باعتبارها استثناءً يمنع إخضاعها للرقابة والمساءلة البرلمانية.
وفي سياق متصل، تتضمن ملامح ميزانية السنة المالية 2027 التي يروج لها البيت الأبيض إعادة هيكلة واسعة في أولويات الإنفاق، تشمل زيادة كبيرة في المخصصات العسكرية بنحو 500 مليار دولار، مقابل تقليص الإنفاق على برامج اجتماعية أساسية مثل التعليم والمعونات الغذائية ودعم الطاقة للأسر منخفضة الدخل بنسبة تقارب 10%.
كما تشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن السياسات المالية المقترحة، بما في ذلك التعديلات الضريبية وتشديد سياسات الهجرة، قد تؤدي إلى ارتفاع العجز العام بنحو 5.2 تريليون دولار خلال العقد المقبل، ما يضيف مزيداً من الجدل حول كلفة هذه التوجهات على الاقتصاد الأمريكي.




