انتعاش أسعار المعادن عالمياً يضخ دماءً جديدة في عروق الشركات المغربية المدرجة

لم تعد أرقام بورصة الدار البيضاء تحتاج إلى تعليق؛ فحين يُسجّل قطاع بأكمله ارتفاعاً يتخطى 115% في غضون أشهر معدودة، فإن ذلك لا يُمثّل مجرد حركة سوقية عابرة، بل إشارة صريحة إلى أن خريطة الاستثمار في المغرب تُعاد رسمها من جديد. وقطاع التعدين هو من يُمسك بالقلم هذه المرة.
وراء هذا الأداء المتميز تكمن جملة من العوامل المتشابكة، في مقدّمتها الارتفاع المطّرد الذي تشهده أسعار المعادن على الصعيد العالمي. فالذهب والفضة والنحاس تتداول جميعها عند مستويات قياسية، مما ينعكس إيجاباً على إيرادات الشركات المُدرجة في البورصة ويضخّ في عروقها دماءً جديدة. ويُضاف إلى ذلك بدء مشاريع كبرى في الإعلان عن نتائجها الأولى، مما فتح أمام المستثمرين آفاق نمو طال انتظارها.
تبرز شركة مناجم في صدارة المستفيدين من هذه الطفرة، إذ تستند إلى رصيد متنامٍ من الأصول الموزّعة بين المغرب وعمق القارة الأفريقية.
ويُراهن المحللون بشكل خاص على مشروعَي تيزيرت وبوتو بوصفهما محرّكَين رئيسيَّين قادرَين على تسريع وتيرة نمو المجموعة في الأفق المنظور، في حين يبدو أن المستثمرين باتوا يُدركون حجم هذا التحوّل ويُعيدون تسعيره في محافظهم المالية.
والجدير بالذكر أن هذا القطاع ظلّ لسنوات طويلة رهين تقلبات أسعار المواد الخام، فيما كانت نظرة المستثمرين إليه تنطوي على كثير من الحذر والتحفّظ. غير أن المعطيات تبدّلت اليوم جذرياً، وأصبح التعدين يحتلّ مكانة محورية بين القطاعات المُولِّدة للأرباح في منظومة الشركات المغربية المُدرجة.
أما على صعيد المستقبل، فالصورة لا تزال تبعث على التفاؤل. تُشير أغلب التحليلات المتاحة إلى أن مساهمة القطاع في صافي أرباح البورصة قد تُضاهي ضعف مستوياتها الراهنة على المدى المتوسط، مدعومةً بعاملَين متكاملَين: استمرار منحى ارتفاع أسعار المعادن من جهة، والدخول التدريجي لمشاريع جديدة في طور الإنتاج الفعلي من جهة ثانية.
في ظل هذه البيئة الملائمة، تجد شركات القطاع نفسها أمام فرصة تاريخية نادرة لتسريع وتيرة استثماراتها وتوطيد قدراتها التشغيلية وإطلاق مبادرات طموحة، مستثمِرةً رياحاً موافقة قلّما تتوفّر في عالم المال والأعمال.
خلاصة القول، يُعلن قطاع التعدين عودته الظافرة إلى المشهد المالي المغربي بعد غياب مطوّل. وبعد سنوات من الخمول وضعف الاهتمام، استعاد القطاع بريقه ليُصبح من أكثر الملفات متابعةً في أوساط المستثمرين، حاملاً في طيّاته وعوداً بنمو متسارع وإمكانات كامنة تنتظر من يُفجِّرها.




