اليورو يتراجع أمام الدولار رغم توقعات برفع الفائدة الأوروبية في سبتمبر

عاد اليورو إلى مسار الهبوط خلال تعاملات الأربعاء في السوق الأوروبية، متخليًا عن مكاسبه المحدودة التي سجلها في الجلسة السابقة، ليبتعد مجددًا عن أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام الدولار، في وقت تترقب فيه الأسواق تحولًا محتملًا في سياسة البنك المركزي الأوروبي نحو مزيد من التشديد النقدي.
وتعرضت العملة الموحدة لضغوط من تجدد قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، رغم تقارير تشير إلى استعداد البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، بهدف احتواء المخاطر التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في المنطقة.
انخفض اليورو أمام الدولار بأكثر من 0.1% إلى نحو 1.1660 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1674 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال التعاملات عند 1.1677 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أغلقت جلسة الثلاثاء مرتفعة بنحو 0.1%، لتسجل أول مكسب لها خلال ثلاث جلسات، بعدما هدأت عمليات جني الأرباح والتصحيح التي أعقبت وصولها إلى مستوى 1.1712 دولار، وهو الأعلى منذ ثلاثة أشهر.
ويأتي التراجع الحالي في ظل عودة المستثمرين إلى الدولار، بالتزامن مع تحسن عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، ما قلص جاذبية اليورو مؤقتًا رغم التوقعات المتزايدة بتشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو.
ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، مستأنفًا مكاسبه بعد توقفها مؤقتًا في الجلسة السابقة، مع تحسن أداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية.
ويستمد الدولار دعمًا إضافيًا من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، بينما تركز الأسواق على مجموعة من البيانات الاقتصادية المنتظر صدورها في الولايات المتحدة، والتي قد تؤثر في تقديرات المستثمرين لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي عن يوليو، إلى جانب القراءة المتعلقة بأداء الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني، بحثًا عن إشارات تساعد في تحديد فرص تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وفي المقابل، تلقى اليورو دعمًا نظريًا من تقارير تشير إلى استعداد البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوة جديدة نحو رفع الفائدة في سبتمبر.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن عددًا من مسؤولي البنك يميلون إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال الاجتماع المقبل، في محاولة للحد من الآثار التضخمية المحتملة الناجمة عن تداعيات الصراع الإيراني.
وبحسب المصادر، فإن معدل التضخم الذي يقترب من 3%، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وظهور مؤشرات على مرونة اقتصاد منطقة اليورو، يدفع بعض صانعي السياسة إلى تأييد رفع الفائدة من 2.25% إلى 2.50%.
ويُنظر إلى هذه الخطوة، التي كانت محسوبة ضمن الافتراضات الاقتصادية السابقة للبنك، باعتبارها محاولة لتجنب تكرار موجة التضخم الحادة التي شهدتها أوروبا في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
لكن المصادر أشارت في الوقت نفسه إلى أن مسؤولي البنك لا يرغبون في توجيه إشارة واضحة إلى أن رفع سبتمبر سيكون بداية لسلسلة جديدة من الزيادات، ما يعني أن القرار المقبل قد يكون مصحوبًا برسائل حذرة بشأن المسار اللاحق للسياسة النقدية.
وتنتظر الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي، مع صدور بيانات التضخم لمنطقة اليورو خلال الأسبوع المقبل.
وستوفر هذه البيانات، إلى جانب التوقعات الاقتصادية المحدثة التي سيعرضها موظفو البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماع 9 و10 سبتمبر، صورة أكثر دقة عن حجم الضغوط السعرية ومدى الحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وبينما يواجه اليورو ضغوطًا من قوة الدولار في الوقت الراهن، فإن أي ارتفاع جديد في توقعات رفع الفائدة الأوروبية قد يعيد دعم العملة الموحدة، خصوصًا إذا جاءت البيانات الاقتصادية القادمة لتؤكد استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.




