اقتصاد المغربالأخبارالشركات

شركة صينية تبدأ مرحلة جديدة لإنشاء مصنع لمكونات السيارات بطنجة باستثمار 17.5 مليون يورو

خطت شركة نينغبو غاوفا أوتوموتيف كونترول سيستم الصينية خطوة جديدة في مشروعها الصناعي بالمغرب، بعد استكمال عملية اقتناء عقار داخل مدينة محمد السادس طنجة تيك، تمهيداً لإقامة مصنع متخصص في تصنيع مكونات السيارات باستثمار يقدر بنحو 17.5 مليون يورو.

وأفادت الشركة، المدرجة في بورصة شنغهاي، ضمن تقريرها المالي نصف السنوي، بأنها أتمت في 12 غشت 2026 توقيع عقد لشراء قطعة أرض تبلغ مساحتها حوالي 30 ألفاً و156 متراً مربعاً، مؤكدة استكمال أداء قيمة العقار، دون الكشف عن المبلغ النهائي للصفقة.

ويأتي اقتناء الأرض كمرحلة أساسية في مسار المشروع، الذي تعتزم المجموعة تطويره بشكل تدريجي بالتوازي مع خطتها للتوسع خارج السوق الصينية، والاستفادة من مواقع إنتاج قريبة من عملائها والأسواق الدولية.

وسبق عملية اقتناء العقار تأسيس الفرع المغربي للشركة في 20 يوليوز 2026 تحت اسم “غاوفا أوتوموتيف كونترول سيستم موروكو”، واتخاذ المنطقة الصناعية لطنجة تيك مقراً له.

وتعود ملكية الشركة المغربية بشكل غير مباشر إلى المجموعة الصينية عبر إحدى الشركات التابعة لها في سنغافورة، فيما حُدد رأسمال الكيان المغربي في مليون درهم.

ومن المرتقب أن يتخصص المصنع الجديد في إنتاج مجموعة متنوعة من مكونات السيارات، تشمل أنظمة التحكم والتسارع، وأنظمة التحكم الإلكترونية، والكابلات، والأعمدة المرنة، إلى جانب تجهيزات ومكونات أخرى موجهة إلى مصنعي السيارات.

ويعود أصل المشروع إلى يوليوز 2025، عندما صادق مجلس إدارة “نينغبو غاوفا” على خطة لإقامة قاعدة إنتاج في المغرب، باستثمار أولي كان مقدراً بنحو 20 مليون دولار.

وكان المخطط يشمل شراء الأرض وتشييد المصنع وتركيب خطوط ومعدات الإنتاج، إلى جانب توفير التمويل اللازم لبدء العمليات الصناعية.

وفي مرحلة لاحقة، أبرمت الشركة مذكرة تفاهم مع شركة تهيئة طنجة تيك من أجل اقتناء موقع المشروع، كما قدمت ضماناً مالياً بقيمة 393 ألف يورو عبر فرع بنك أفريقيا في شنغهاي.

وأكدت المجموعة أن هذا المبلغ لم يكن يمثل قيمة الأرض، وإنما ضماناً مالياً تم تقديمه خلال مرحلة سابقة من إجراءات اقتناء العقار، بينما لم تكشف عن السعر النهائي الذي تم دفعه مقابل قطعة الأرض.

ويتزامن تقدم المشروع المغربي مع توسع ملحوظ لأعمال الشركة خارج الصين، حيث أظهرت نتائجها نصف السنوية أن مبيعاتها في الأسواق الخارجية تجاوزت 30 مليون يوان خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ7.24 ملايين يوان خلال كامل عام 2025.

كما أشارت المجموعة إلى تطور علاقاتها التجارية مع شركتي رينو وستيلانتيس، بعدما انتقلت تعاملاتها معهما من توريدات محدودة إلى طلبيات منتظمة.

وتعكس هذه التطورات توجه الشركة إلى توسيع قاعدة عملائها خارج الصين، مع تعزيز قدراتها الإنتاجية في مواقع أقرب إلى الأسواق التي تستهدفها، ومن بينها السوق الأوروبية.

ويمنح اختيار طنجة الشركة الصينية موقعاً استراتيجياً داخل واحدة من أبرز المنظومات الصناعية للسيارات في المغرب، خصوصاً مع وجود مصنع رينو في منطقة ملوسة، إلى جانب شبكة واسعة من الموردين والشركات المتخصصة في القطاع.

كما توفر المنطقة مزايا لوجستية مهمة بفضل قربها من ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل أحد أبرز محاور التجارة والنقل البحري بالمملكة، ما يسهل تصدير المنتجات المصنعة نحو الأسواق الخارجية.

ويتزامن ذلك مع توسع أنشطة “ستيلانتيس” في مصنعها بالقنيطرة، الأمر الذي يعزز فرص نمو الطلب على مكونات السيارات المصنعة محلياً، في ظل توجه شركات صناعة السيارات إلى تقليص المسافات داخل سلاسل التوريد والاعتماد بشكل أكبر على الموردين القريبين من مواقع الإنتاج.

ويندرج مشروع “نينغبو غاوفا” ضمن موجة متنامية من الاستثمارات الصينية التي تستهدف مدينة محمد السادس طنجة تيك، خاصة في قطاعات السيارات والبطاريات والإلكترونيات والمعادن.

وبحسب معطيات مجموعة طنجة المتوسط، استقطبت المدينة خلال 2025 نحو 11 مشروعاً صناعياً صينياً باستثمارات إجمالية بلغت حوالي 12.22 مليار درهم، مع توقعات بإحداث نحو 3882 منصب شغل.

وتتوزع هذه المشاريع على عدد من الأنشطة، من بينها مكونات البطاريات والنحاس والإلكترونيات وأنظمة الفرملة ومكونات السيارات، ما يعزز تحول طنجة تيك إلى منصة صناعية تستهدف السوق المغربية والأسواق الدولية في الوقت نفسه.

وتبلغ المساحة الإجمالية لمدينة محمد السادس طنجة تيك حوالي 2167 هكتاراً، ويتم تطويرها في إطار شراكة تضم عدداً من المؤسسات والجهات المغربية والصينية، من بينها مجموعة طنجة المتوسط ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وبنك أفريقيا ومجموعة “CCCC” الصينية.

ومع استكمال عملية شراء الأرض، يكون مشروع “نينغبو غاوفا” قد تجاوز مرحلة التخطيط والإجراءات العقارية، ودخل مرحلة أكثر تقدماً تمهد لإطلاق الأشغال.

وتبقى الخطوات المقبلة مرتبطة ببدء بناء المصنع وتركيب التجهيزات وتحديد موعد انطلاق الإنتاج، وهي تفاصيل لم تكشف عنها الشركة ضمن أحدث تقرير مالي لها، في وقت يعكس فيه المشروع استمرار جاذبية المغرب للشركات الصينية الراغبة في بناء قواعد إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية والإفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى