الين الياباني يتراجع لأدنى مستوى في أسبوعين بعد قرار بنك اليابان بشأن الفائدة

تعرض الين الياباني لضغوط قوية خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الآسيوية، متراجعًا أمام الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، في ظل استمرار تداعيات اجتماع بنك اليابان الأخير بشأن السياسة النقدية، والذي جاء رغم رفع أسعار الفائدة، دون المستوى الذي كانت الأسواق تتوقعه من حيث تشدد النبرة النقدية.
وتراجع الين أمام مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية، ليستأنف خسائره مقابل الدولار، متجهًا نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ ديسمبر 2024، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى الفارق بين مسار السياسة النقدية في اليابان والولايات المتحدة.
وكان بنك اليابان قد قرر، بما يتماشى مع معظم التوقعات، رفع سعر الفائدة القياسي، مبررًا هذه الخطوة باستمرار مخاطر ارتفاع التضخم وتجاوزه المستوى المستهدف على المدى المتوسط.
ارتفع الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة بنسبة 0.75% مقابل الين، ليصل إلى نحو 157.14 ين، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سبتمبر الجاري، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 155.96 ين، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 155.87 ين.
وجاء هذا التراجع بعد أن تمكن الين من تحقيق مكسب محدود خلال تعاملات الخميس، عندما ارتفع بنسبة 0.2% أمام الدولار، مسجلًا أول صعود له خلال أربع جلسات، في تحرك عكس اتجاه الخسائر السابقة، بالتزامن مع توقف موجة الارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وعلى مدار تعاملات الأسبوع، يتجه الين الياباني إلى تسجيل تراجع يقارب 2.4% أمام الدولار الأميركي، ما يضعه على مسار تكبد أول خسارة أسبوعية له خلال ثلاثة أسابيع.
وفي حال استقرت العملة عند هذه المستويات حتى نهاية تعاملات الأسبوع، فستكون الخسارة الأسبوعية الحالية هي الأكبر منذ ديسمبر 2024، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية في اليابان وتطورات أسعار الفائدة الأميركية.
ويتابع المستثمرون بصورة خاصة اتساع الفارق بين العوائد وأسعار الفائدة في البلدين، إذ يمكن أن يؤثر استمرار هذا الفارق على حركة التدفقات الاستثمارية والطلب على الين.
وفي قرار كان متوقعًا على نطاق واسع، أعلنت لجنة السياسة النقدية في بنك اليابان رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، ليصل إلى أعلى مستوى منذ عام 1995.
ويمثل القرار ثاني زيادة في أسعار الفائدة اليابانية خلال العام الجاري، ويأتي في إطار مواصلة البنك تعديل سياسته النقدية تدريجيًا مع استمرار المخاوف من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة أو تجاوزه المستهدف على المدى المتوسط.
ورغم رفع الفائدة، لم يحظ القرار بإجماع كامل داخل لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء، وهو ما أضاف عنصرًا من عدم اليقين بشأن المسار المقبل لسياسة البنك المركزي.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من بنك اليابان بشأن وتيرة رفع الفائدة، بالتوازي مع متابعة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، باعتبار أن مسار السياسة النقدية في البلدين سيظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحركات زوج الدولار والين.



