العملات الرقميةالعملات المشفرة

الولايات المتحدة تسرّع سباق الحوسبة الكمية بخطة جديدة لتعزيز الأمن والابتكار

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزمة أوامر تنفيذية جديدة تهدف إلى تسريع تطوير الحوسبة الكمية داخل الولايات المتحدة، مع تعزيز استعداد المؤسسات الحكومية لمواجهة التحديات الأمنية التي قد تفرضها هذه التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.

وأكد البيت الأبيض أن القرارات الجديدة تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة الولايات المتحدة كقوة رائدة في مجال الحوسبة الكمية، وهي تقنية يُتوقع أن تُحدث تحولاً عميقاً في مجالات الحوسبة المتقدمة والاتصالات والأمن السيبراني والبحث العلمي.

وخلال الإعلان عن المبادرة، شدد ترامب على أن الحوسبة الكمية تمثل إحدى أهم ركائز الابتكار التكنولوجي في العقود المقبلة، لما توفره من إمكانات هائلة في تطوير قدرات المعالجة والاستشعار والشبكات الذكية، فضلاً عن دورها المحتمل في دعم الاقتصاد الأميركي وتعزيز التفوق العلمي والتكنولوجي للبلاد.

وتتضمن الإجراءات الجديدة إطلاق برنامج وطني تحت اسم “الحاسوب الكمي لتطوير التطبيقات والاكتشافات العلمية”، والذي يكلف وزارة الطاقة بوضع تصور فني متكامل لحاسوب كمي متطور خلال فترة زمنية محددة، مع العمل على تشغيل أحد هذه الأنظمة داخل منشأة بحثية فيدرالية بهدف تسريع الأبحاث والتطبيقات العملية.

كما شملت التوجيهات تكليف وزارة التجارة بدراسة آليات أوسع لإشراك القطاع الخاص في تطوير التقنيات الكمية، إلى جانب مطالبة مؤسسات حكومية رئيسية، من بينها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووزارة الطاقة والمؤسسة الوطنية للعلوم، بإعداد خطط طويلة الأجل لتطوير تقنيات الاستشعار والشبكات الكمية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتركز الخطة كذلك على تعزيز سلاسل التوريد المحلية المرتبطة بالمكونات الكمية، وتوسيع برامج تأهيل الكفاءات المتخصصة، فضلاً عن رفع مستوى الحماية للأبحاث والتقنيات الحساسة المرتبطة بالأمن القومي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من التأثير المستقبلي للحواسيب الكمية على أنظمة التشفير التقليدية، إذ يتوقع خبراء أن تمتلك هذه الأجهزة مستقبلاً قدرات قد تسمح بفك بعض أساليب التشفير المستخدمة حالياً في القطاعات المالية والتكنولوجية.

كما تتابع صناعة الأصول الرقمية هذه التطورات عن كثب، نظراً لاعتماد شبكات البلوكشين على تقنيات تشفير متقدمة لضمان أمن المعاملات. وفي مواجهة هذا التحدي المحتمل، تعمل مجتمعات تطوير شبكات كبرى مثل بيتكوين وإيثريوم على دراسة حلول تشفيرية مقاومة للحوسبة الكمية بهدف الحفاظ على أمن الشبكات واستدامة البنية التحتية للأصول الرقمية على المدى البعيد.

ويرى محللون أن القرارات الأميركية الجديدة تمثل إشارة واضحة إلى دخول سباق الحوسبة الكمية مرحلة أكثر جدية، في ظل تنافس عالمي متزايد بين القوى الاقتصادية الكبرى للاستحواذ على الريادة في واحدة من أكثر التقنيات الواعدة في القرن الحادي والعشرين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى