اقتصاد المغربالأخبار

النمو لا يكفي.. لماذا يجد الشباب المغربي صعوبة في دخول سوق الشغل؟

تتخذ أزمة تشغيل الشباب في المغرب أبعاداً تتجاوز الأرقام الرسمية للبطالة، مع وجود شريحة واسعة من الشباب القادرين على العمل والراغبين فيه، لكنهم لا يظهرون بالضرورة ضمن التصنيف التقليدي للعاطلين. وتسلط هذه الفئة الضوء على تحديات أعمق مرتبطة بمدى قدرة سوق الشغل على استيعاب الوافدين الجدد وتوفير فرص مهنية مستقرة.

وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في إطار البحث حول التشغيل «EMO2026»، إلى جانب بيانات منظمة العمل الدولية بشأن اتجاهات تشغيل الشباب، إلى أن الانتقال من التعليم والتكوين إلى الحياة المهنية لا يزال يواجه مجموعة من العراقيل، سواء بسبب محدودية فرص العمل أو عدم تطابق المهارات مع حاجيات المقاولات.

وتبرز البيانات وجود حوالي 711 ألف شاب ضمن فئة «اليد العاملة المحتملة»، وهي فئة تضم أشخاصاً يمكن أن يلتحقوا بسوق الشغل، لكنهم لا يستوفون بالضرورة جميع شروط تصنيفهم كعاطلين وفق المنهجية الإحصائية المعتمدة.

ويكشف وجود هذه الفئة عن جانب أقل وضوحاً من أزمة التشغيل، إذ يمكن أن يجد بعض الشباب أنفسهم خارج سوق العمل لفترات، رغم استعدادهم للانخراط فيه، ما يجعل معدل البطالة وحده غير كافٍ لتقديم صورة شاملة عن حجم الصعوبات التي تواجههم.

كما تعكس هذه الوضعية استمرار التحديات المرتبطة بالانتقال من التعليم والتكوين إلى أول وظيفة، خاصة عندما لا تتوافق المؤهلات التي يحصل عليها الشباب مع المهارات المطلوبة في سوق العمل.

وتثير هذه المؤشرات نقاشاً حول مدى قدرة النمو الاقتصادي على التحول إلى فرص شغل ملموسة. فرغم تسجيل الاقتصاد المغربي معدلات نمو تفوق 4 في المائة، تظل مسألة توفير وظائف كافية ومستقرة للشباب من أبرز التحديات المطروحة.

ولا يرتبط الأمر فقط بحجم الوظائف التي يتم خلقها، بل أيضاً بجودتها، واستقرارها، ومستوى الأجور التي توفرها، ومدى توافقها مع المهارات والتخصصات التي يتوفر عليها الباحثون عن العمل.

وتزداد تعقيدات الولوج إلى سوق العمل مع التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا، خصوصاً مع الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فعدد من الوظائف والمهام يشهد إعادة تشكيل، بينما أصبحت المقاولات تركز بشكل متزايد على مهارات رقمية وتقنية وقدرات على التكيف مع الأدوات الجديدة.

ويفرض هذا التحول على الشباب تطوير مهاراتهم باستمرار، في وقت تواجه فيه منظومة التعليم والتكوين تحدياً يتمثل في مواكبة التحولات السريعة التي تعرفها احتياجات سوق الشغل.

وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة أزمة تشغيل الشباب تتطلب توسيع زاوية النظر إلى سوق العمل، بحيث لا يقتصر النقاش على خفض معدل البطالة، وإنما يشمل أيضاً الأشخاص الموجودين خارج قوة العمل، والعاملين بشكل ناقص، والشباب الذين يرغبون في العمل ولا يظهرون ضمن الإحصاءات التقليدية للعاطلين.

ويطرح ذلك الحاجة إلى سياسات أكثر تركيزاً على تسهيل الانتقال من التعليم إلى العمل، وربط التكوين باحتياجات المقاولات، وتشجيع خلق وظائف مستقرة ومنتجة.

وفي ظل دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سوق الشغل كل عام وتسارع التحولات التكنولوجية، ستظل قدرة الاقتصاد المغربي على تحويل النمو إلى فرص مهنية ذات جودة واستقرار عاملاً حاسماً في الحد من فجوة التشغيل وتعزيز اندماج الشباب في الدورة الاقتصادية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى