الاقتصادية

النحاس يستعيد زخمه بدعم من تراجع الدولار وآمال التحفيز الصيني

استعادت أسعار النحاس زخمها الصعودي خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بتراجع الدولار أمام العملات الرئيسية، إلى جانب تنامي التوقعات بشأن اتخاذ الصين، أكبر مستهلك عالمي للمعادن، خطوات مالية جديدة لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو.

وصعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.1%، ليصل إلى نحو 14,187 دولارًا للطن المتري بحلول الساعة 10:21 بتوقيت غرينتش. ورغم هذا الارتفاع، ظل المعدن قريبًا من مستواه المسجل بداية الأسبوع، بعدما تراجع عن أعلى مستوى في ستة أشهر عند 14,396 دولارًا للطن، الذي بلغه يوم الاثنين.

وفي سوق الإمدادات، ساهمت زيادة تدفقات النحاس إلى المستودعات المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن في تهدئة المخاوف المتعلقة بشح المعروض، خصوصًا خارج الولايات المتحدة.

وانخفض الفارق بين سعر النحاس النقدي والسعر القياسي إلى نحو 77 دولارًا للطن يوم الخميس، مقابل 436 دولارًا في بداية الأسبوع، في مؤشر على تحسن توافر المعدن للتسليم الفوري.

وتلقى النحاس دعمًا إضافيًا من ضعف العملة الأمريكية، إذ يجعل انخفاض الدولار السلع المقومة به أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ويتجه الدولار لإنهاء أسبوع متقلب على تراجع، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة تحركات وزارة الخزانة الأمريكية الرامية إلى تهدئة سوق السندات على الحفاظ على ثقة المستثمرين في العملة.

وفي المقابل، سجل اليوان الصيني أقوى مستوى له أمام الدولار في نحو ثلاث سنوات ونصف، فيما ارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، التي تعد مؤشرًا على شهية الصين لاستيراد المعدن، بنسبة 7% إلى 93 دولارًا للطن.

لكن ارتفاع المخزونات المحلية يشير في الوقت نفسه إلى وفرة نسبية في السوق الصينية، إذ قفزت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 28% خلال الأسبوع.

ولم يقتصر الصعود على النحاس، إذ سجلت معظم المعادن الأساسية المتداولة في بورصة لندن للمعادن مكاسب خلال الجلسة.

وارتفع الزنك بنسبة 1.2% إلى 3,805.50 دولارًا للطن، بعدما لامس في وقت سابق 3,810 دولارات، وهو أعلى مستوى له في أربع سنوات. كما زاد سعر الألومنيوم بنسبة 0.7% إلى 3,228 دولارًا للطن.

وفي سوق الألومنيوم، تركزت الأنظار على المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، بعدما أكد مسؤول كندي رفيع أن البلدين باتا قريبين جدًا من التوصل إلى اتفاق قد يساهم في تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة منذ أشهر، رغم استمرار الحاجة إلى استكمال بعض الملفات.

وبحسب مصدر مطلع على المفاوضات، فإن الاتفاق المقترح قد يؤدي إلى خفض الرسوم المفروضة على الألومنيوم الكندي إلى 25%، أي بنصف مستواها الحالي.

وترى مؤسسة مورغان ستانلي أن خفض الرسوم قد يعيد توجيه جزء من صادرات المعادن الكندية بعيدًا عن أوروبا نحو السوق الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه قد لا ينهي ضغوط نقص الإمدادات داخل الولايات المتحدة، ما يبقي جزءًا من المعدن خاضعًا لتعرفة مرتفعة.

وعلى صعيد بقية المعادن، ارتفع الرصاص بشكل طفيف بنسبة 0.1% إلى 1,902.50 دولارًا للطن، بينما صعد القصدير 0.4% إلى 55,705 دولارات، وزاد النيكل بنسبة 0.7% ليصل إلى 16,995 دولارًا للطن.

وتعكس تحركات سوق المعادن الأساسية مزيجًا من العوامل المتداخلة، بدءًا من اتجاهات الدولار والسياسات الاقتصادية الصينية، مرورًا بمستويات المخزونات العالمية، وصولًا إلى التطورات التجارية التي تعيد تشكيل حركة تدفقات المعادن بين الأسواق الكبرى.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى