المغرب يعزز دفاعاته الرقمية بإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للأمن السيبراني

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الرقمي وتنامي التهديدات الإلكترونية، تعمل الحكومة المغربية على تطوير منظومة متقدمة لحماية الفضاء السيبراني الوطني، من خلال إعداد استراتيجية جديدة ترتكز على الوقاية وتعزيز الحكامة وترسيخ ثقافة الوعي الرقمي.
وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في جواب كتابي عن سؤال للفريق الحركي بمجلس النواب، عن مشروع إحداث مركز لعمليات الأمن السيبراني (SOC)، سيتم إنجازه بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، بهدف تعزيز آليات المراقبة المستمرة للأنظمة والمنصات الرقمية ذات الحساسية العالية.
وستُسند إلى هذا المركز مهام رصد محاولات الاختراق فور وقوعها، وتحليل المعطيات المرتبطة بالأمن المعلوماتي، والتصدي الاستباقي للهجمات السيبرانية، إضافة إلى تجميع وتحليل سجلات الخوادم والتطبيقات والشبكات، بما يسهم في تسريع الاستجابة للحوادث ورفع كفاءة التحقيقات التقنية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية المعنية بالأمن الرقمي.
وتعتمد الاستراتيجية الحكومية المرتقبة على ثلاثة محاور رئيسية؛ يتمثل أولها في تعزيز الإجراءات الوقائية عبر سد الثغرات الأمنية، وتحديث البنية الرقمية، وإدماج متطلبات الأمن السيبراني في مختلف المشاريع المعلوماتية الجديدة، إلى جانب إجراء اختبارات اختراق دورية لقياس مدى صلابة الأنظمة.
أما المحور الثاني فيهم ترسيخ حكامة الأمن الرقمي داخل الإدارات العمومية، من خلال تقوية دور مسؤولي أمن نظم المعلومات، ومتابعة تنفيذ خطط الحماية، وإعداد تقارير دورية حول مستوى المخاطر والتهديدات المحتملة.
في حين يركز المحور الثالث على التوعية والتكوين، عبر إطلاق حملات موجهة للموظفين، وإدماج الأمن السيبراني ضمن برامج التكوين المستمر، فضلاً عن نشر أدلة إرشادية تبسط قواعد الاستخدام الآمن للأدوات الرقمية والبريد الإلكتروني.
وتسعى هذه المقاربة إلى تعزيز جاهزية المغرب لمواجهة التحديات السيبرانية المتزايدة، في ظل تسارع التحول الرقمي واعتماد متزايد على الأنظمة المعلوماتية في مختلف القطاعات الحيوية.




