المغرب يعزز حضوره ضمن وجهات الديزل الأمريكي مع تسجيل صادرات قياسية

تزامن تنامي الطلب على الديزل الأمريكي في الأسواق الدولية مع بروز المغرب كإحدى الوجهات التي استقبلت شحنات إضافية من هذا الوقود خلال غشت 2026، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة توسيع حضورها في تجارة المنتجات النفطية المكررة، التي بلغت مستويات قياسية خلال الشهر.
وبحسب أحدث تقرير شهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وصلت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية المكررة إلى حوالي 8 ملايين برميل يوميا خلال غشت، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع الشحنات الموجهة إلى أوروبا والمغرب.
ويأتي هذا الأداء في ظرفية اتسمت بارتفاع أسعار الخام وتزايد تكاليف النقل البحري، إلى جانب استمرار المخزونات التجارية في مستويات أدنى من متوسطاتها التاريخية، وهي عوامل ساهمت في تعزيز المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.
وشهدت أسعار النفط خلال غشت ارتفاعا ملحوظا، حيث صعد متوسط سعر سلة «أوبك» إلى 86.44 دولارا للبرميل، بزيادة بلغت 3.45 دولارات.
كما ارتفع خام برنت بمقدار 4.11 دولارات ليستقر عند 88.08 دولارا للبرميل، بينما زاد سعر خام غرب تكساس الوسيط بـ3.23 دولارات ليصل إلى 82.45 دولارا للبرميل.
وعزت «أوبك» هذا الاتجاه الصعودي إلى قوة الطلب على الشحنات المتاحة بشكل فوري، خصوصا من جانب المصافي الآسيوية، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات وتراجع كميات الخام المتاحة في السوق.
وفي ظل هذه التطورات، خفضت المنظمة بشكل طفيف توقعاتها بشأن نمو الطلب العالمي على النفط خلال سنة 2026، حيث ترجح ارتفاع الاستهلاك بنحو 400 ألف برميل يوميا مقارنة بمستواه خلال سنة 2025.
وفي المقابل، تتوقع «أوبك» تسارع نمو الطلب خلال سنة 2027 ليصل إلى حوالي 2.4 مليون برميل يوميا، في ظل استمرار الرهان على نمو الاستهلاك العالمي للطاقة، رغم حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد والأسواق.
وازداد الضغط على تجارة النفط بفعل صعود تكاليف النقل البحري، خاصة بالنسبة لناقلات النفط العملاقة على أهم طرق التجارة الدولية.
وارتفعت أسعار شحن الناقلات العملاقة بنسبة 28 في المائة على المسار الممتد بين الشرق الأوسط وآسيا، بينما سجلت الزيادة على الخطوط الرابطة بين الشرق الأوسط والأسواق الغربية حوالي 51 في المائة.
ويضيف ارتفاع تكاليف الشحن أعباء جديدة على حركة تجارة النفط والمشتقات، خصوصا في ظل استمرار المنافسة على الإمدادات وارتفاع كلفة إيصال الشحنات إلى الأسواق المستوردة.
وفي ما يتعلق بالمخزونات، أظهرت بيانات «أوبك» ارتفاع المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى نحو 2.763 مليار برميل خلال يوليوز.
ورغم هذا الارتفاع، بقي مستوى المخزونات أقل بـ57 مليون برميل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ظل دون متوسط السنوات الخمس الأخيرة بنحو 47.9 مليون برميل.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط على توازنات سوق النفط العالمية، في وقت تتجه فيه حركة التجارة نحو إعادة توزيع الإمدادات بين مختلف الأسواق. ويبرز المغرب، ضمن هذه الدينامية، كإحدى الوجهات التي استفادت من تدفق شحنات الديزل الأمريكي، بما يعكس تنوع مصادر تموين السوق الوطنية بالمشتقات النفطية وارتباطها المتزايد بتحولات تجارة الطاقة على المستوى الدولي.




