المغرب في المرتبة 15 عالميا بين الدول الأثقل كلفة على أصحاب العمل

حل المغرب في موقع متقدم ضمن قائمة الدول التي تفرض أعباء قانونية مرتفعة على أصحاب العمل، بحسب نتائج المؤشر العالمي لعبء أصحاب العمل 2026، الذي يقيس تكلفة ومتطلبات تشغيل اليد العاملة في 192 دولة وإقليما حول العالم.
ووفق نتائج المؤشر الصادر عن منصة «إمبلوي بوردرلِس» الاستشارية المتخصصة في التوظيف، حصل المغرب على 75 نقطة من أصل 100، ليحتل المرتبة 15 عالميا، ما يضعه ضمن الدول ذات المستويات المرتفعة من حيث الالتزامات القانونية المرتبطة بتوظيف العمال وإنهاء عقود العمل.
ويظهر أثر هذه الالتزامات بشكل أوضح عند احتساب التكلفة الإجمالية لتشغيل العامل. فبحسب التقرير، فإن موظفا يتقاضى أجرا سنويا صافيا قدره 50 ألف دولار يكلف صاحب العمل في المغرب حوالي 60 ألف دولار بعد إضافة الاشتراكات الإلزامية في الضمان الاجتماعي.
وتبقى هذه التكلفة أقل من نظيرتها في الأرجنتين، التي تصدرت الترتيب العالمي، حيث تصل تكلفة الموظف نفسه إلى نحو 69.5 ألف دولار، بينما لا تتجاوز حوالي 54 ألف دولار في الولايات المتحدة، التي جاءت في المرتبة 158 عالميا.
ويشير التقرير إلى أن أصحاب العمل في المغرب يتحملون اشتراكات للضمان الاجتماعي تعادل 20.1 في المائة من الأجر، في حين تبلغ مساهمة الأجراء 6.7 في المائة.
كما تشكل القواعد المرتبطة بإنهاء عقود العمل عاملا مهما في تحديد مستوى العبء، إذ تصل مدة التعويض القانوني عن إنهاء العلاقة الشغلية في المغرب إلى 13.4 أسبوعا من الراتب، بينما تبلغ فترة الإشعار المسبق الإلزامية حوالي 7.2 أسابيع.
وفي المقابل، لا يفرض التشريع المغربي أداء راتب إضافي يعادل راتب الشهر الثالث عشر في نهاية السنة، وهي ممارسة موجودة في عدد من الدول، من بينها الأرجنتين والبرازيل وفيتنام.
ويعتمد المؤشر العالمي في ترتيب الدول على ثلاثة مكونات رئيسية، تمثل اشتراكات الضمان الاجتماعي التي يتحملها صاحب العمل 50 في المائة من الوزن الإجمالي، بينما يمثل التعويض القانوني عن الفصل 30 في المائة، وتستحوذ مدة الإشعار المسبق على 20 في المائة.
ويتم تقييم كل عنصر بناء على موقع الدولة مقارنة بباقي الدول المشمولة بالدراسة، دون تعويض البيانات غير المتوفرة بتقديرات افتراضية، وفقا للمنهجية المعتمدة في إعداد المؤشر.
وعلى مستوى الترتيب العالمي، جاءت الأرجنتين في الصدارة بمجموع بلغ 85.9 نقطة، متبوعة بـبيلاروسيا بـ84.7 نقطة، ثم التشيك بـ82.9 نقطة. وحلت فيتنام ومصر في المركزين التاليين بمجموع 82.6 و82.5 نقطة على التوالي.
وفي الطرف الآخر من التصنيف، سجلت نيوزيلندا أدنى مستوى للعبء التشغيلي بـ4.2 نقطة فقط، تلتها رومانيا بـ7.5 نقاط، ثم ميكرونيزيا بـ12.3 نقطة.
وأظهر المؤشر أيضا تفاوتا كبيرا بين المناطق الجغرافية، إذ تصدرت أوروبا قائمة المناطق من حيث متوسط أعباء التشغيل، بمعدل بلغ 51.7 نقطة عبر 47 دولة، في حين سجلت أوقيانوسيا أدنى متوسط إقليمي عند 29.1 نقطة.
ومن بين المعطيات اللافتة التي أوردها التقرير أن 38 دولة من أصل 192 دولة لا تحدد تشريعاتها حدا أدنى قانونيا للتعويض عند إنهاء علاقة العمل، ما يجعل قيمة التعويض في هذه الحالات مرتبطة أساسا بشروط العقد والتفاوض بين الطرفين.
كما رصد التقرير ما سماه «الاستثناء الأنجلوسكسوني»، مشيرا إلى تمركز غالبية الاقتصادات الناطقة بالإنجليزية في النصف الأقل عبئا من الترتيب، رغم ارتفاع تكاليف اليد العاملة فيها مقارنة بعدد من الاقتصادات الأخرى.
وحلت الولايات المتحدة في المرتبة 158، بينما جاءت المملكة المتحدة في المركز 85، وإيرلندا في المرتبة 94، وأستراليا في المركز 103، وكندا في المرتبة 109، في حين احتلت نيوزيلندا المرتبة 163.
وتبرز نتائج المؤشر اختلافا واضحا بين تكلفة اليد العاملة من جهة، والعبء القانوني المرتبط بتشغيلها من جهة أخرى، إذ لا تعني الأجور المرتفعة بالضرورة وجود أعباء تنظيمية أكبر على أصحاب العمل، وهو ما يعكس التباين الكبير في قوانين العمل والاشتراكات الاجتماعية وأنظمة إنهاء العقود بين مختلف الاقتصادات.




