Ad
الاقتصادية

الصادرات الكورية تحافظ على زخمها في أبريل رغم تصاعد ضغوط الطاقة والتضخم

واصلت صادرات كوريا الجنوبية أداءها القوي خلال شهر أبريل، مدعومة بالطلب العالمي المستقر على أشباه الموصلات، في وقت بدأت فيه آثار ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط تفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد.

ووفق بيانات وزارة التجارة الصادرة الجمعة، ارتفعت قيمة الصادرات المعدلة بحسب أيام العمل بنسبة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الزخم القوي في القطاع التصديري. كما سجلت الصادرات غير المعدلة الزيادة نفسها بنسبة 48%، مقارنة بنمو معدل بلغ 49.2% في مارس.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 16.7%، ما أدى إلى تحقيق فائض تجاري بلغ 23.8 مليار دولار، وهو ما يؤكد استمرار تفوق الصادرات على الواردات رغم ارتفاع كلفة الطاقة.

تعكس هذه الأرقام أن محرك الصادرات الكوري لا يزال يتمتع بمرونة ملحوظة، رغم تصاعد التحديات الخارجية، وعلى رأسها تقلبات أسعار النفط الناتجة عن الحرب في إيران، والتي ساهمت في رفع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغوط التضخمية على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة.

ويرى محللون أن هذا التباين بين قوة الصادرات وارتفاع التكاليف يضع صناع القرار أمام مشهد اقتصادي معقد، حيث يتقاطع الأداء الصناعي القوي مع مخاطر تضخم متصاعدة وضعف في العملة المحلية.

وخلال الربع الأول من العام الجاري، سجل الاقتصاد الكوري نموًا بنسبة 1.7%، وهو أسرع معدل توسع منذ أكثر من خمس سنوات، في تحول واضح مقارنة بانكماش نهاية عام 2025.

لكن هذا التحسن يخفي تحديات داخلية، إذ لم يشهد الاستهلاك الخاص سوى نمو محدود خلال الأشهر الثلاثة الأولى، في حين أدت زيادة تكاليف الطاقة وضعف الوون إلى ضغط إضافي على الأسر والشركات، ما قلص من قوة الطلب المحلي.

كما أظهرت البيانات ارتفاعًا حادًا في أسعار الواردات خلال مارس، ما يعكس سرعة انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، ويزيد من صعوبة التوقعات أمام صناع السياسة النقدية.

في هذا السياق، تراجعت ثقة المستهلكين في أبريل إلى أدنى مستوياتها خلال عام، لتدخل نطاق التشاؤم للمرة الأولى منذ فترة، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات إمدادات الطاقة وتدهور التوقعات الاقتصادية.

كما ارتفعت توقعات التضخم إلى مستويات تُعد من الأعلى خلال عامين، ما يشير إلى تنامي القلق بشأن استمرار ارتفاع الأسعار رغم ضعف الطلب الداخلي.

وقال محافظ بنك كوريا السابق ري تشانغ يونغ إن البنك المركزي قد يفضل في المرحلة الحالية تجاهل الصدمات المؤقتة، لكنه قد يضطر إلى التدخل إذا تحولت ضغوط الأسعار إلى اتجاه مستدام، ما يعكس دقة المرحلة التي يمر بها الاقتصاد الكوري بين قوة خارجية وتحديات داخلية متصاعدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى