الذرة تتراجع من أعلى مستوياتها في 18 شهرًا والقمح يستفيد من اضطراب البحر الأسود

شهدت أسواق الحبوب العالمية تحركات متباينة في ختام تعاملات الأسبوع، إذ تعرضت أسعار الذرة لضغوط جني الأرباح بعد صعودها إلى أعلى مستوياتها في نحو عام ونصف، بينما واصل القمح مكاسبه بفعل تصاعد المخاوف بشأن تدفقات الحبوب من روسيا وأوكرانيا.
وتراجعت العقود الآجلة للذرة في بورصة شيكاغو، الجمعة، بعدما استفادت خلال الجلسة السابقة من مؤشرات أثارت الشكوك حول حجم المحصول الأمريكي المرتقب. ورغم التراجع، تتجه الأسعار لتسجيل مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، في ظل استمرار المخاوف من تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة.
وانخفض العقد الأكثر نشاطًا للذرة في مجلس شيكاغو للتجارة بنسبة 0.5% إلى 5.01 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في جلسة الخميس أعلى مستوياته منذ فبراير 2025.
ويرى متعاملون في السوق أن موجة الصعود الأخيرة للذرة قد تواجه صعوبة في الاستمرار بالوتيرة نفسها، خصوصًا بعدما بلغت الأسعار مستويات مرتفعة نسبيًا. وأشار وسيط للسلع الزراعية في سنغافورة إلى أن نتائج جولة تقييم المحاصيل الأمريكية، التي جاءت دون التوقعات في بعض المناطق، كانت العامل الأبرز وراء ارتفاع عقود الذرة، لكنه رجح أن تكون مساحة الصعود محدودة عند المستويات الحالية.
في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للقمح بنحو 0.5% إلى 7.03 و3/4 دولار للبوشل، مستفيدة من تنامي المخاوف بشأن صادرات الحبوب من منطقة البحر الأسود. كما تراجعت عقود فول الصويا بنسبة 0.6% إلى 12.28 و3/4 دولار للبوشل.
وتتركز أنظار المتعاملين على نتائج جولة “برو فارمر” السنوية لتقييم المحاصيل الأمريكية، بعدما خفضت وزارة الزراعة الأمريكية مؤخرًا توقعاتها لإنتاجية الذرة وفول الصويا.
وأظهرت النتائج الأولية للجولة أن إمكانات محصول الذرة في مناطق من غرب ولاية آيوا جاءت أقل من مستويات العام الماضي، في حين سجلت تقديرات عدد قرون فول الصويا تراجعًا أيضًا. ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات قريبة من متوسط السنوات الثلاث الماضية أو تتجاوزه.
وفي إلينوي، إحدى أكبر الولايات الأمريكية إنتاجًا للذرة، جاءت تقديرات متوسط إنتاجية المحصول خلال الجولة الحالية دون متوسط نتائج الجولة المسجلة في 2025 وكذلك دون متوسط السنوات الثلاث الماضية، ما عزز المخاوف بشأن حجم الإمدادات المتاحة خلال الموسم المقبل.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية أكبر في ظل تزايد الضغوط على سوق الحبوب العالمية، حيث خفض المجلس الدولي للحبوب توقعاته لإنتاج الذرة عالميًا خلال موسم 2026/2027 بمقدار مليون طن متري إلى نحو 1.305 مليار طن.
ولا تقتصر المخاوف المتعلقة بالإمدادات على الولايات المتحدة، إذ تتجه سوق الذرة البرازيلية أيضًا نحو مزيد من التشدد.
وبحسب تقديرات شركة “داتاغرو” للاستشارات الزراعية، من المتوقع أن يصل عجز سوق الذرة في البرازيل خلال موسم 2026/2027 إلى نحو 7.2 مليون طن متري، مقابل 2.7 مليون طن فقط في الموسم السابق.
ويرتبط هذا التوسع في الفجوة بشكل أساسي بارتفاع الطلب على الذرة من مصانع إنتاج الإيثانول، الأمر الذي قد يزيد المنافسة على المحصول المحلي ويحد من الكميات المتاحة للتصدير إلى الأسواق الخارجية.
وفي سوق القمح، تتزايد المخاوف من انعكاسات التصعيد بين روسيا وأوكرانيا على حركة التجارة العالمية، بعدما تعرضت الموانئ والسفن والمنشآت المرتبطة بتصدير الحبوب لهجمات خلال الأسابيع الأخيرة.
وأدت هذه التطورات إلى توقف بعض محطات تصدير الحبوب وتعطيل عمليات التحميل، فيما اضطرت شركات شحن إلى تأجيل أو إلغاء عدد من الرحلات خلال فترة تشهد عادة نشاطًا مرتفعًا في صادرات المنطقة.
وتشير تقديرات السوق إلى أن الاضطرابات أصابت أكثر من 97% من طاقة تصدير الحبوب الروسية والأوكرانية في منطقتي آزوف والبحر الأسود، وهو ما يزيد المخاوف من فقدان جزء مهم من الإمدادات منخفضة التكلفة المتاحة للمستوردين العالميين.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الصادرات، قد يجد المشترون الدوليون أنفسهم مضطرين إلى البحث عن بدائل من أسواق أخرى، وهو ما قد يرفع تكاليف التوريد ويمنح أسعار القمح مزيدًا من الدعم خلال الفترة المقبلة.




