العملات

الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية مع صعود الين وهدوء أسعار النفط

شهدت أسواق الصرف تحركات متباينة خلال تعاملات الخميس، مع تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية مقابل عدد من العملات الرئيسية، في وقت استفاد فيه الين من تصاعد توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية اليابانية، بينما ساهم تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط في تهدئة أسعار النفط.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.4% إلى 99.2 نقطة بحلول الساعة 11:53 بتوقيت جرينتش، في إشارة إلى تراجع الطلب على الدولار بعد مكاسب سجلها في الجلسات السابقة.

وفي سوق العملات الأوروبية، استعاد الجنيه الإسترليني بعض قوته، مرتفعًا بنسبة 0.1% إلى نحو 1.35 دولار، بعدما تراجع خلال جلسة الأربعاء إلى 1.348 دولار، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

وجاءت تحركات الدولار تحت ضغط إضافي بفعل الارتفاع القوي للين الياباني، الذي سجل مكاسب دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة في اليابان.

ويرى محللون أن قوة الين تعكس تزايد الرهانات على أن بنك اليابان قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة، رغم استمرار الأسواق في مراقبة احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف إذا شهدت العملة تحركات حادة.

وكان الدولار قد تلقى دعمًا خلال الفترة الأخيرة من الإقبال عليه باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، خصوصًا بعد تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للعملة الأمريكية وسط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وفي سوق الطاقة، فقدت أسعار النفط جزءًا من المكاسب التي حققتها مؤخرًا، بعدما تراجعت من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، بالتزامن مع هدوء نسبي في التطورات الميدانية بمنطقة الشرق الأوسط.

وانخفض خام برنت بنحو 1% إلى حوالي 95 دولارًا للبرميل، ما ساهم بدوره في تخفيف بعض الضغوط التضخمية المحتملة التي قد تنتج عن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويتابع المستثمرون أسعار النفط عن كثب نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات التضخم والسياسة النقدية، إضافة إلى انعكاساتها على العملات والأسواق العالمية.

وفي أسواق الدخل الثابت، بدأت موجة البيع الحادة التي ضربت السندات العالمية في التراجع، بعدما أدت عمليات البيع في جلسة الأربعاء إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023.

كما صعد عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، في تطور أثار اهتمام المستثمرين بسبب انعكاساته على تكلفة الاقتراض الحكومي والمرونة المالية للحكومة البريطانية.

ويمثل ارتفاع عوائد السندات زيادة في تكلفة تمويل الدين الحكومي، وهو ما يضيّق هامش المناورة أمام الحكومة البريطانية في ظل التزامها بالقواعد المالية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع استعداد الحكومة البريطانية للموازنة المقبلة، إذ من المرتقب أن يقدم وزير المالية جون هيلي مشروع الموازنة في أكتوبر، وسط ضغوط متزايدة للحفاظ على التوازن بين الإنفاق العام والسياسة المالية واستقرار المالية الحكومية.

وبذلك، تتحرك الأسواق العالمية حاليًا تحت تأثير مجموعة متشابكة من العوامل، تشمل التطورات الجيوسياسية، وتوقعات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، واتجاهات أسعار الطاقة، إلى جانب تحركات عوائد السندات، وهي عوامل قد تحدد مسار الدولار والعملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى