الاقتصادية

الخدمات الأمريكية تحافظ على مسار النمو رغم تباطؤ النشاط وارتفاع التكاليف

أظهر قطاع الخدمات في الولايات المتحدة قدرة متواصلة على الصمود خلال سبتمبر 2026، بعدما حافظ على نموه للشهر السابع والعشرين على التوالي، إلا أن وتيرة التوسع شهدت تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، في وقت بدأت فيه ضغوط الأسعار وتكاليف الطاقة والشحن تلقي بظلالها على أداء الشركات.

وأظهرت نتائج المسح الشهري لمعهد إدارة التوريد الأمريكي «ISM» أن النشاط الاقتصادي في قطاع الخدمات ظل داخل نطاق النمو، مدعوماً باستمرار قوة الطلب والطلبيات الجديدة، بينما سجل سوق العمل تحسناً بعد انكماش التوظيف خلال الشهرين السابقين.

وسجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات 54.9 نقطة في سبتمبر، مقابل 55.4 نقطة خلال أغسطس، بما يعكس استمرار التوسع وإن بوتيرة أبطأ. كما تراجعت الطلبيات الجديدة إلى 59.8 نقطة من 60.9 نقطة، في حين هبط مؤشر نشاط الأعمال والإنتاج بصورة أكثر وضوحاً إلى 56.5 نقطة مقارنة بـ61.7 نقطة في الشهر السابق.

وفي المقابل، عاد مؤشر التوظيف إلى منطقة النمو، مرتفعاً إلى 50.1 نقطة مقابل 47.8 نقطة في أغسطس، في إشارة إلى تحسن نسبي في سوق العمل داخل قطاع الخدمات.

كما واصلت الطلبات المتراكمة الارتفاع، بالتوازي مع زيادة المخزونات إلى 57.8 نقطة من 56.7 نقطة، بينما ارتفع مؤشر تسليمات الموردين إلى 53.2 نقطة، ما يشير إلى استمرار بعض الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد.

وعلى مستوى القطاعات، سجل 13 قطاعاً نمواً خلال سبتمبر، في حين انكمش نشاط أربعة قطاعات، ما يعكس اتساع نطاق النمو رغم تراجع المؤشرات الرئيسية مقارنة بالشهر السابق.

وتشير ملاحظات الشركات المشاركة في المسح إلى استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصاً فيما يتعلق بالتمويل والوقود والشحن والمواد الخام، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتوفير بعض المدخلات، وهي عوامل قد تواصل الضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة باعتبار أن قطاع الخدمات يمثل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأمريكي، وبالتالي فإن استمرار نموه يوفر دعماً للاقتصاد، حتى مع تزايد التحديات المرتبطة بالتكاليف وسلاسل التوريد.

وبذلك، تعكس بيانات سبتمبر صورة مزدوجة للاقتصاد الأمريكي، فمن جهة لا يزال الطلب قوياً والنشاط في منطقة التوسع، ومن جهة أخرى بدأت مؤشرات التباطؤ وارتفاع تكاليف التشغيل تظهر بصورة أوضح، ما يجعل مسار الخدمات خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة الشركات على التعامل مع الضغوط التضخمية واستقرار الإمدادات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى