البلاديوم يتجاوز 1800 دولار مع تراجع النفط وترقب مسار الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار البلاديوم مكاسبها في الأسواق العالمية، بعدما تجاوزت العقود الآجلة للمعدن مستوى 1800 دولار للأونصة، لتسجل ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مدفوعة بتحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن غير المدرة للعائد، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وجاء صعود البلاديوم في وقت واصلت فيه أسعار النفط تراجعها، وسط مؤشرات على تكثيف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء النزاع في منطقة الشرق الأوسط وإعادة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية. وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف بشأن تداعيات اضطرابات الإمدادات على التضخم العالمي.
ويُنظر إلى انخفاض الضغوط التضخمية باعتباره عاملًا داعمًا للمعادن، إذ يقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو ما يخفض بدوره تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا، ومن بينها البلاديوم.
وفي الأسواق المالية، يركز المستثمرون خلال الفترة الحالية على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل ظهور عدد من مسؤولي البنك المركزي هذا الأسبوع للإدلاء بتصريحات حول آفاق الاقتصاد وأسعار الفائدة، وذلك بعد قرار المجلس رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
ويأتي تحرك البلاديوم أيضًا في ظل استمرار القيود الهيكلية التي تواجه جانب المعروض من المعدن، حيث تتوقع مؤسسة WPIC أن يسجل السوق عجزًا متوسطه نحو 331 ألف أونصة سنويًا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، رغم توقع تسجيل فائض محدود خلال عام 2026.
وعلى مستوى الطلب، لا تزال الاستخدامات الصناعية توفر دعمًا نسبيًا للبلاديوم، خصوصًا في تقنيات التحكم في الانبعاثات، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بالهيدروجين وبعض التقنيات الناشئة ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يواجه الطلب على البلاديوم تحديًا طويل الأجل يتمثل في التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية بالكامل، التي لا تعتمد على المحفزات المستخدمة في محركات الاحتراق الداخلي، ما قد يحد من نمو الطلب على المعدن في قطاع السيارات خلال السنوات المقبلة.
وبذلك تتحرك أسعار البلاديوم بين عاملين متباينين؛ فمن جهة، توفر محدودية المعروض وتواصل الطلب الصناعي عوامل دعم للسوق، بينما يمثل التحول في قطاع السيارات وتغير طبيعة الطلب على المعادن المستخدمة في المحفزات أحد أبرز التحديات أمام آفاق المعدن على المدى البعيد.




