اقتصاد المغرب

استطلاع حديث يظهر تأييد 51 في المائة من المغاربة لمنح أولوية التشغيل للرجال

في سياق النقاش المتجدد حول وضعية المرأة في إفريقيا، أظهرت معطيات استطلاع حديث أجرته مؤسسة أفرو باروميتر استمرار تباين واضح في المواقف الاجتماعية تجاه المساواة بين الجنسين، سواء على مستوى المغرب أو باقي بلدان القارة.

ففي المغرب، كشف الاستطلاع أن 36 في المائة فقط من المواطنين يؤيدون المساواة الكاملة بين النساء والرجال في فرص العمل، مقابل 51 في المائة يرون أن أولوية التوظيف يجب أن تُمنح للرجال عند ندرة فرص الشغل، وهو ما يعكس استمرار تأثير التصورات التقليدية في سوق العمل.

وعلى الصعيد الإفريقي، أظهرت النتائج أن 75 في المائة من المستجوبين في 38 دولة يدعمون حق المرأة في اتخاذ قراراتها بشكل مستقل في ما يتعلق بالزواج، فيما أعرب 62 في المائة عن تأييدهم لاستقلاليتها في قرارات الإنجاب، ما يشير إلى تحولات تدريجية في الوعي الاجتماعي داخل القارة.

ووفق التقرير نفسه، فإن أبرز العوائق التي تواجه النساء في سوق العمل تتمثل في تفضيل أرباب العمل للرجال، إلى جانب ضعف التكوين أو نقص المهارات لدى بعض الفئات. كما يعتقد نحو ربع المشاركين أن القيود الأسرية أو الزوجية لا تزال تلعب دوراً في الحد من ولوج المرأة إلى سوق الشغل.

كما أشار الاستطلاع إلى أن 28 في المائة من الأفارقة يعتبرون أن النساء يتعرضن للتحرش في الفضاءات العامة، بما فيها الأسواق ووسائل النقل والشوارع، في حين يرى حوالي 78 في المائة ضرورة تعزيز تدخلات الحكومات والمؤسسات لحماية النساء من هذه الظاهرة.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن قضية المساواة بين الجنسين أصبحت عنصراً محورياً في السياسات التنموية الإفريقية، في إطار رؤية African Union ضمن أجندة Agenda 2063، التي تضع المساواة الكاملة في الحقوق والفرص ضمن أهدافها الاستراتيجية، بما يشمل الملكية والإرث والخدمات المالية والحد من العنف ضد النساء.

كما تتقاطع هذه التوجهات مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، إلى جانب التزامات قانونية اعتمدتها الدول الإفريقية عبر بروتوكول Maputo Protocol واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، غير أن التقرير يشدد على وجود فجوة واضحة بين هذه الالتزامات والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، سجل “أفروبارومتر” تراجع مؤشر المساواة بين الجنسين في إفريقيا من 61 في المائة سنة 2019 إلى 58.2 في المائة سنة 2023، وهو ما يعكس تداعيات التباطؤ الاقتصادي وتزايد الضغوط الاجتماعية التي تؤثر بشكل أكبر على النساء.

كما أبرزت النتائج أن النساء في القارة يواجهن هشاشة أكبر في سوق العمل، إذ يتركزن بشكل أكبر في وظائف غير منظمة وبأجور أقل وظروف عمل أصعب، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الأراضي والتمويل ووسائل الإنتاج، رغم دورهن المحوري في دعم الاقتصاد الزراعي والإنتاج الغذائي.

ويخلص التقرير في مجمله إلى أن مسار المساواة بين الجنسين في إفريقيا ما يزال يواجه تحديات بنيوية، في ظل استمرار الأعراف الاجتماعية التقليدية وضعف آليات الحماية المؤسسية، مما يحد من مشاركة النساء الاقتصادية والسياسية بشكل فعّال ومستدام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى