اقتصاد المغربالأخبار

ارتفاع عدد المشتغلين بالمغرب إلى 10.6 ملايين شخص وسط تحسن مؤشرات سوق العمل

سجل سوق الشغل المغربي خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مؤشرات إيجابية على مستوى تطور التشغيل مقابل دخل، بعدما كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع عدد المشتغلين وتحسن معدل المشاركة في القوى العاملة، في وقت لا تزال فيه بعض الاختلالات المرتبطة بالفوارق بين الجنسين والفئات العمرية والمستويات التعليمية تلقي بظلالها على دينامية سوق العمل.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الأخيرة حول وضعية سوق الشغل، بأن عدد الأشخاص الذين يزاولون نشاطاً مقابل أجر أو دخل بلغ 10 ملايين و643 ألف شخص خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو 2026، مسجلاً زيادة بـ279 ألف منصب مقارنة بالفصل الأول من السنة نفسها، أي بارتفاع نسبته 2,7 في المائة.

ويعزى هذا التطور، حسب المندوبية، إلى إحداث 187 ألف منصب شغل مقابل دخل بالمجال الحضري، و92 ألف منصب بالمجال القروي، فيما يتركز حوالي 61,9 في المائة من مجموع المشتغلين بهذه الصيغة في المدن، مقابل 38,1 في المائة بالمناطق القروية.

ورغم التحسن المسجل، ظل حضور النساء محدوداً ضمن هذه الفئة، إذ لم تتجاوز نسبتهن 20,3 في المائة من مجموع المشتغلين مقابل دخل، مقابل استمرار هيمنة الرجال على أغلب مناصب الشغل.

وسجل معدل الشغل مقابل دخل على المستوى الوطني ارتفاعاً خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما انتقل إلى 38,2 في المائة مقابل 37,3 في المائة خلال الفصل السابق.

وشمل هذا التحسن مختلف المجالات الترابية، إذ ارتفع المعدل في الوسط الحضري من 35,5 في المائة إلى 36,3 في المائة، بينما انتقل في الوسط القروي من 40,7 في المائة إلى 41,6 في المائة.

كما سجل المؤشر ارتفاعاً لدى الرجال من 60,1 في المائة إلى 61,1 في المائة، ولدى النساء من 14,7 في المائة إلى 15,4 في المائة.

وعلى مستوى الفئات العمرية، تصدر الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 سنة قائمة الأكثر اندماجاً في سوق الشغل، بمعدل بلغ 54,4 في المائة، يليهم الأشخاص بين 25 و34 سنة بنسبة 48,6 في المائة، ثم الفئة التي تبلغ 45 سنة فأكثر بنسبة 37,3 في المائة.

في المقابل، بقي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة في أدنى مستويات الشغل مقابل دخل، بمعدل لم يتجاوز 16,6 في المائة.

وأظهرت معطيات المندوبية أن المستوى التعليمي يشكل عاملاً مؤثراً في فرص الولوج إلى سوق الشغل، حيث حقق حاملو الشهادات العليا أعلى معدل للشغل مقابل دخل بنسبة 57,8 في المائة.

وجاء حاملو الشهادات المتوسطة في المرتبة الثانية بمعدل 38,9 في المائة، يليهم الأشخاص غير الحاصلين على أي شهادة بنسبة 36,7 في المائة، فيما سجل حاملو الشهادات الأساسية أدنى مستوى بنسبة 34,7 في المائة.

وتبرز هذه الأرقام استمرار العلاقة بين التأهيل الأكاديمي والقدرة على الاندماج في سوق العمل، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني نحو قطاعات أكثر اعتماداً على الكفاءات والمهارات.

وفي ما يتعلق بحجم القوى العاملة، كشفت المندوبية السامية للتخطيط أنها بلغت خلال الفصل الثاني من سنة 2026 حوالي 11 مليوناً و764 ألف شخص، بزيادة قدرها 147 ألف شخص مقارنة بالفصل الأول.

ويتمركز 63,5 في المائة من هذه الفئة بالوسط الحضري، بينما لا تزال مشاركة النساء محدودة، إذ تمثل 21,5 في المائة فقط من مجموع القوى العاملة، مقابل حضور قوي ضمن السكان خارج القوى العاملة بنسبة 71,1 في المائة.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 42,2 في المائة وطنياً، موزعاً بين 41,2 في المائة بالوسط الحضري و44 في المائة بالوسط القروي.

وسجل هذا المعدل تفاوتاً واضحاً بين الجنسين، حيث بلغ 66,5 في المائة لدى الرجال مقابل 18,1 في المائة لدى النساء.

وأكدت المندوبية أن حاملي الشهادات العليا سجلوا أعلى معدل للمشاركة في القوى العاملة بنسبة 69,4 في المائة، متقدمين بفارق كبير على باقي الفئات.

وبلغ المعدل لدى حاملي الشهادات المتوسطة 46,3 في المائة، مقابل 39,2 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، و38,1 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة.

كما ارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة خلال الفترة بين الفصل الأول والثاني من 2026 بـ0,4 نقطة، منتقلاً من 41,8 في المائة إلى 42,2 في المائة.

وسجل الوسط القروي أكبر تحسن، بعدما ارتفع المعدل فيه بـ0,7 نقطة من 43,3 في المائة إلى 44 في المائة، مقابل زيادة بـ0,2 نقطة في الوسط الحضري.

أما حسب الجنس، فقد تحسن معدل مشاركة النساء بـ0,6 نقطة، بينما سجل لدى الرجال ارتفاعاً محدوداً بلغ 0,1 نقطة فقط.

وبالتزامن مع نشر هذه النتائج، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط عن اعتماد مؤشرات محسوبة بأثر رجعي لإعادة بناء السلاسل الزمنية للمؤشرات الفصلية الرئيسية لسوق الشغل خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2025، وفق المنهجيات والمفاهيم الجديدة المعتمدة.

وأوضحت المندوبية أن هذه المؤشرات ما تزال مؤقتة، وستكون موضوع اختبارات إضافية للتأكد من مدى دقتها ومصداقيتها الإحصائية، قبل إصدار النسخة النهائية بالتزامن مع النتائج السنوية لسوق الشغل برسم سنة 2026.

كما شددت على أن المقارنة المباشرة بين نتائج بحث القوى العاملة لسنة 2026 ونتائج البحث الوطني السابق حول التشغيل غير ممكنة بسبب اختلاف المقاربات والمنهجيات المعتمدة، بينما تظل المقارنة مع المؤشرات المعاد احتسابها بأثر رجعي سليمة من الناحية المنهجية.

وتعكس هذه المعطيات استمرار التحسن التدريجي في بعض مؤشرات سوق الشغل المغربي، خاصة في ما يتعلق بارتفاع عدد المشتغلين مقابل دخل، غير أن تحديات تعزيز مشاركة النساء، وتحسين إدماج الشباب، وتقليص الفوارق بين الفئات والجهات، تظل من أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى