الاقتصادية

احتياطيات الجزائر تتجه إلى 19,8 مليار دولار في 2031 وسط تحذيرات صندوق النقد

تواجه المالية العامة والاحتياطيات الخارجية في الجزائر ضغوطاً متزايدة، وفق أحدث تقييم لصندوق النقد الدولي، الذي حذر من استمرار اتساع العجز المالي وتزايد الاعتماد على التمويل من البنك المركزي، في وقت تتجه فيه الاحتياطيات الرسمية نحو مزيد من التراجع خلال السنوات المقبلة.

وأبرز الصندوق، عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر في 11 شتنبر 2026، أن العجز المالي ظل مرتفعاً رغم تقلصه خلال سنة 2025 إلى 10,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يُتوقع أن يبلغ 9,6 في المائة خلال 2026 و10,2 في المائة في 2027.

كما ارتفع الدين الحكومي من 48,1 في المائة من الناتج سنة 2024 إلى 52,1 في المائة في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 53,2 في المائة خلال السنة الجارية و60,4 في المائة في 2027.

وفي الجانب الخارجي، سجلت الاحتياطيات الرسمية تراجعاً واضحاً، بعدما انخفضت من 68,9 مليار دولار سنة 2024 إلى 51 مليار دولار في 2025.

ويتوقع صندوق النقد أن تستقر عند نحو 46,5 مليار دولار خلال 2026، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى 41 مليار دولار في 2027، ثم 33,4 مليار دولار في 2028، وصولاً إلى 19,8 مليار دولار في 2031.

وبحسب تقديرات المؤسسة، ستتراجع تغطية الواردات من 8,6 أشهر في 2025 إلى 8,1 أشهر في 2026، ثم إلى 3,3 أشهر فقط بحلول 2031.

ويرتبط هذا المسار، وفق تقييم الصندوق، بتدهور رصيد الحساب الجاري نتيجة ارتفاع الواردات وتراجع صادرات المحروقات، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الاحتياطيات. كما أشار إلى تزايد الاعتماد على تمويل البنك المركزي للحكومة، محذراً من أن استمرار التمويل النقدي قد يضغط على استقرار الأسعار ويؤثر في مصداقية السياسة النقدية.

ورغم هذه الضغوط، يرى صندوق النقد أن الآفاق الاقتصادية قصيرة الأمد تظل مدعومة بارتفاع أسعار المحروقات، التي من شأنها تعزيز الإيرادات التصديرية والمالية.

ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3,8 في المائة خلال 2026، مع تراجع وتيرة النمو إلى 3,1 في المائة في 2027.

ويعتبر الصندوق أن ارتفاع إيرادات المحروقات يوفر فرصة لإعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، داعياً في الوقت نفسه إلى اعتماد مسار تدريجي لضبط المالية العامة، عبر تعبئة الإيرادات غير الهيدروكربونية وترشيد الإنفاق، إلى جانب إصلاح منظومة الدعم والتحويلات وتعزيز كفاءة الاستثمار العمومي.

كما يوصي الصندوق بمواصلة إصلاح الإطار النقدي، مع إعطاء أولوية لاستقرار الأسعار، والحد من الاعتماد على تمويل البنك المركزي، إلى جانب تعزيز مرونة سعر الصرف وتطوير سوق الصرف الرسمية.

وفي المدى المتوسط، يربط صندوق النقد تعزيز استدامة الاقتصاد الجزائري بتسريع جهود التنويع الاقتصادي ودعم القطاع الخاص والاستثمار، بما يقلص حساسية المالية العامة والحسابات الخارجية لتقلبات أسعار المحروقات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى