اقتصاد المغربالأخبار

إيمانور يستعد لإطلاق معيار الجودة المغربي الجديد NM ISO 9001:2026

تستعد الشركات والمؤسسات المغربية الحاصلة على شهادات إدارة الجودة لمرحلة انتقالية جديدة، بعد صدور الإصدار الأحدث من المعيار الدولي «ISO 9001» في 16 شتنبر 2026، في تحديث يأتي لأول مرة منذ 11 عاماً ويعيد صياغة عدد من متطلبات أنظمة إدارة الجودة بما يواكب التحولات التي تعرفها بيئة الأعمال.

وفي هذا السياق، أعلن المعهد المغربي للتقييس «إيمانور» قرب نشر النسخة الوطنية الجديدة من معيار إدارة الجودة «NM ISO 9001:2026»، بما سيوفر للشركات والمنظمات المغربية، بمختلف أحجامها وأنشطتها، مرجعاً وطنياً محدثاً لتطوير أنظمة إدارة الجودة والانتقال من الإصدار السابق.

ويهم التحديث بشكل خاص المؤسسات التي تعتمد حالياً معيار «ISO 9001:2015»، إذ ستمنح الجهات المعنية المؤسسات الحاصلة على الشهادة فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تنتهي في شتنبر 2029.

وبحلول نهاية هذه الفترة، ستصبح شهادات «ISO 9001:2015» غير سارية، ما يجعل المؤسسات مطالبة باستكمال إجراءات الانتقال إلى الإصدار الجديد قبل انتهاء المهلة المحددة، وفق المتطلبات المعتمدة لعملية الانتقال.

ولا يمثل إصدار 2026 قطيعة مع المبادئ الأساسية لنظام إدارة الجودة، إذ يحافظ على المرتكزات الرئيسية للمعيار، من قبيل اعتماد مقاربة العمليات، والتحسين المستمر، والتركيز على رضا العملاء، لكنه يضيف متطلبات وتوضيحات تعكس طبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه المؤسسات في بيئة الأعمال الحديثة.

ومن أبرز المستجدات التي يحملها الإصدار الجديد إدماج التغير المناخي بصورة أكثر وضوحاً ضمن متطلبات المعيار.

وبموجب النسخة الجديدة، يتعين على المؤسسات تقييم ما إذا كان تغير المناخ يشكل عاملاً مؤثراً في سياق أنشطتها، وإدراجه ضمن نظام إدارة الجودة عندما تكون له صلة مباشرة بعملياتها وأهدافها.

ويأتي ذلك امتداداً للتعديل الذي أُدخل على المعيار سنة 2024، مع تحويل هذا البعد إلى عنصر أكثر وضوحاً ضمن تقييم سياق المؤسسة ونظام إدارتها.

كما يعزز «ISO 9001:2026» التمييز بين المخاطر والفرص، بعدما كان التعامل معهما يتم ضمن إطار أكثر تكاملاً في الإصدار السابق.

ويتزامن ذلك مع تشديد الاهتمام بالمرونة التشغيلية وقدرة المؤسسات على الاستجابة للاضطرابات، ولا سيما تلك التي يمكن أن تؤثر في سلاسل التوريد.

وتتضمن المتطلبات الجديدة استعداد المؤسسات لبدائل في مصادر التوريد، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة أداء الموردين، بما يجعل استمرارية الإمدادات عنصراً أكثر حضوراً داخل منظومة إدارة الجودة.

ولا يقتصر التحديث على الجوانب التشغيلية، إذ يمنح الإصدار الجديد أهمية أكبر لثقافة الجودة والأخلاقيات داخل المؤسسات.

وفي هذا الإطار، تتعزز مسؤولية القيادة في ترسيخ ثقافة الجودة والسلوكيات الأخلاقية، إلى جانب تطوير آليات تقاسم المعرفة وتدبير التغيير، وتوسيع قنوات جمع ملاحظات العملاء لتشمل الأدوات والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

كما يبرز في الإصدار الجديد مفهوم مرتبط بالمخاطر الأخلاقية، من خلال التركيز على رصد تضارب المصالح، وحماية المبلغين عن المخالفات، وتعزيز مبادئ الشفافية والمسؤولية داخل المؤسسات.

ويمنح المعيار المحدث حضوراً أكبر للتحول الرقمي واتخاذ القرارات القائمة على البيانات، من خلال تشجيع المؤسسات على الاستفادة من أنظمة المعلومات في مراقبة الأداء وتحسين العمليات.

وسينعكس ذلك أيضاً على المؤسسات الراغبة في الحفاظ على شهاداتها، إذ ستحتاج إلى مراجعة آليات جمع الأدلة والوثائق وحفظها وإتاحتها للتدقيق، مع تعزيز التتبع الرقمي للسجلات، وإدارة إصدارات الوثائق، وضمان سلامة سجلات عمليات التدقيق.

ويربط «ISO 9001:2026» بصورة أوضح بين التوجه الاستراتيجي للمؤسسة والنتائج المنتظرة من نظام إدارة الجودة، بما يعزز إدماج الجودة ضمن القرارات والتوجهات العامة للمؤسسة بدل التعامل معها كنظام منفصل.

كما يعتمد الإصدار الجديد هيكلاً موحداً مستخدماً في معايير أخرى، من بينها «ISO 14001» و«ISO 45001»، الأمر الذي يسهل على المؤسسات التي تتوفر على عدة شهادات دمج أنظمة الإدارة المختلفة ضمن إطار موحد.

وشملت التغييرات كذلك الملاحق التفسيرية للمعيار، من خلال حذف الملحق «B» وإدخال ملحق «A» جديد يهدف إلى توضيح عدد من المصطلحات الأساسية وشرح الغرض من المتطلبات الواردة في المعيار.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى