اقتصاد المغربالأخبار

إف-35 تشارك في معرض مراكش وسط تقارير عن اهتمام مغربي بالمقاتلة الأمريكية

تتجه أنظار الأوساط العسكرية والدفاعية إلى معرض مراكش الدولي للطيران، الذي يحتضنه المغرب خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر الجاري، مع مشاركة مرتقبة للمقاتلة الأمريكية الشبحية المتطورة F-35A، في ظهور يكتسي أهمية خاصة في ظل الحديث المتزايد عن اهتمام الرباط بالحصول على هذا الطراز من المقاتلات.

وتأتي المشاركة الأمريكية في وقت تشهد فيه العلاقات الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة توسعًا ملحوظًا، سواء على مستوى التعاون العسكري والمناورات المشتركة أو صفقات التسليح، ما يجعل حضور إحدى أكثر المقاتلات تطورًا في الترسانة الجوية الأمريكية محط اهتمام واسع داخل الأوساط المتخصصة.

وبحسب ما أوردته صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن العلاقات الوثيقة بين الرباط وواشنطن قد تشكل أرضية مواتية أمام إمكانية التوصل مستقبلًا إلى اتفاق بشأن اقتناء المغرب لمقاتلات F-35A، مشيرة إلى أن المملكة أبدت اهتمامًا بالحصول على سرب من هذه الطائرات.

وتكتسب هذه التقارير أهمية إضافية في ظل التطورات المرتبطة باحتمال حصول السعودية على هذا الطراز، إذ ترى الصحيفة الإسبانية أن إبرام صفقة سعودية يمكن أن يساهم في تغيير المعطيات السياسية التي حالت لفترة طويلة دون تصدير المقاتلة الأمريكية المتقدمة إلى عدد من الدول العربية.

ومن المنتظر أن تكون F-35A من أبرز المشاركات في الدورة الحالية لمعرض مراكش، حيث أعلنت شركة لوكهيد مارتن أن المقاتلة ستنفذ أول عرض جوي لها في الأجواء المغربية ضمن فعاليات المعرض.

ولا يقتصر حضور الطائرة على الجانب الاستعراضي، إذ يوفر وجودها فرصة للتعرف عن قرب على منظومة متكاملة من التقنيات التي تعتمد عليها المقاتلة، خصوصًا في مجالات التخفي والاستشعار المتقدم ومعالجة المعلومات والاتصالات وتبادل البيانات مع مختلف الوحدات والمنصات القتالية.

وتنتمي F-35A إلى الجيل الخامس من المقاتلات، وقد صُممت للعمل ضمن بيئة قتالية تعتمد بشكل كبير على دمج المعلومات وربط مختلف عناصر القوة الجوية والبرية والبحرية في شبكة واحدة. وتمنحها تقنيات التخفي، إلى جانب منظومات الاستشعار المتقدمة، قدرة على تنفيذ مهام متعددة في بيئات عالية التعقيد.

وفي حال تحولت الاتصالات والاهتمام المعلن إلى اتفاق رسمي، فإن دخول F-35A إلى الخدمة ضمن القوات الجوية الملكية المغربية سيمثل إضافة نوعية إلى قدراتها، بالنظر إلى طبيعة هذه المقاتلة التي لا تعتمد فقط على قدرتها على تنفيذ الضربات الجوية، وإنما على دورها كمنصة متقدمة لجمع المعلومات وتحليلها ومشاركتها مع باقي عناصر المنظومة القتالية.

وتتمثل إحدى أبرز خصائص F-35A في قدرتها على دمج البيانات القادمة من أجهزة استشعار متعددة، وتحويلها إلى صورة عملياتية تساعد الطيار والقوات المرتبطة به على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. كما تستطيع الطائرة تبادل المعلومات مع منصات أخرى، وهو ما يعزز مفهوم القتال الشبكي ويزيد من فعالية العمليات الجوية المشتركة.

ويأتي الحديث عن المغرب في سياق إقليمي أوسع، بعدما برزت تقارير بشأن احتمال حصول السعودية على 48 مقاتلة من طراز F-35، وهو تطور قد تكون له انعكاسات على سياسة تصدير هذه المقاتلة إلى المنطقة.

وكانت واشنطن تتعامل بحذر مع تصدير F-35 إلى الشرق الأوسط، في ظل السياسة الأمريكية المرتبطة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، الأمر الذي جعل حصول دول عربية أخرى على الطائرة مسألة معقدة سياسيًا وعسكريًا.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تقدم في صفقة سعودية محتملة قد يشكل سابقة جديدة، ويفتح المجال أمام دول عربية أخرى سبق أن أبدت اهتمامًا بالمقاتلة، من بينها المغرب، للنظر في إمكانية الحصول عليها مستقبلًا.

وبينما لا تزال الصفقة المغربية المحتملة في نطاق التقارير والاهتمام غير المؤكد، فإن ظهور F-35A في سماء المغرب يمنح معرض مراكش بعدًا إضافيًا، ويضع المقاتلة الأمريكية تحت أنظار المؤسسات والخبراء والمتابعين لملف تحديث القوات الجوية المغربية.

وفي انتظار ما إذا كان هذا الحضور سيبقى في إطار المشاركة في معرض الطيران أم سيتحول مستقبلًا إلى خطوة على طريق صفقة تسليح، تبدو F-35A واحدة من أكثر الطائرات التي ستستقطب الاهتمام خلال دورة مراكش الحالية، خصوصًا مع استمرار المملكة في تحديث قدراتها الجوية وتوسيع شراكاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى