أوبن إيه آي تنهي شراكتها مع كورسور وسط تصاعد صراع نماذج الذكاء الاصطناعي

تتجه العلاقة بين أوبن إيه آي وأداة البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي «كورسور» إلى نهايتها، بعدما أبلغت الشركة الأميركية «سبيس إكس» بعزمها وقف تزويد المنصة بنماذجها، في خطوة تأتي في وقت تتسارع فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي للسيطرة على أدوات المطورين وقنوات توزيع نماذجها.
وبحسب ما نقلته «سينا فاينانس»، حددت أوبن إيه آي 12 نوفمبر 2026 موعداً نهائياً مقترحاً لإنهاء الاتفاق، موضحة أن هذه المدة تمثل أطول فترة إشعار يتيحها العقد، بهدف منح مطوري «كورسور» أكبر وقت ممكن للاستمرار في استخدام النماذج قبل انتهاء الترتيب الحالي.
لن يقتصر القرار على وقف النماذج الحالية، إذ أكدت أوبن إيه آي أنها لن توفر لكورسور نماذج مستقبلية، بما في ذلك نموذج «أسترا»، بينما يظل من حق كورسور إنهاء الاتفاق في وقت سابق إذا اختار ذلك.
وتعود الشراكة بين الطرفين إلى نحو أربع سنوات، إلا أن العلاقة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً بعد التغيرات الأخيرة في ملكية الشركة الأم لكورسور، إلى جانب وجود سوابق لخلافات تعاقدية بين أوبن إيه آي وشركات مرتبطة بإيلون ماسك.
وأشارت أوبن إيه آي إلى أن الاتفاق المعدل يتضمن أحكاماً تنظم فترة الإنهاء في أعقاب تغيير السيطرة على الشركة.
وتأتي هذه التطورات بعد صفقة استحواذ كبيرة أعلنت عنها «سبيس إكس» في يونيو الماضي، عندما كشفت الشركة عن شراء «أنيشير»، الشركة الأم لكورسور، في صفقة مبادلة أسهم قدرت قيمتها بنحو 60 مليار دولار.
وأُغلقت الصفقة في وقت سابق من أغسطس، ما أدى إلى انتقال كورسور إلى مظلة مجموعة مرتبطة بإيلون ماسك، في تحول قد يكون له تأثير مباشر على علاقاتها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي المنافسين.
ورغم ذلك، يبدو أن اعتماد كورسور على نماذج أوبن إيه آي ليس كبيراً بما يكفي لإحداث اضطراب تشغيلي واسع.
وقال الرئيس التنفيذي لكورسور، مايكل ترويل، إن نماذج أوبن إيه آي تمثل نحو 5% فقط من حركة مستخدمي المنصة، مشيراً إلى أن المحادثات بين الجانبين لا تزال مستمرة.
ولا تعتمد المنصة على نماذج أوبن إيه آي وحدها، إذ تتيح للمستخدمين الوصول إلى نماذج من شركات منافسة، وهو ما يقلل من أثر إنهاء الشراكة على أعمالها اليومية.
في المقابل، تبدو «أنثروبيك» مستعدة لتعزيز حضورها داخل المنصة، مع استعدادها لزيادة موارد الحوسبة المخصصة لتشغيل نماذج «كلود»، الأمر الذي قد يمنحها فرصة للاستحواذ على جزء من الحصة التي قد تخسرها أوبن إيه آي.
وبذلك، قد يتحول الخلاف بين كورسور وأوبن إيه آي إلى فرصة لمنافسين آخرين لتعزيز وجودهم في واحدة من أهم ساحات استخدام الذكاء الاصطناعي: أدوات تطوير البرمجيات.
ورغم محدودية التأثير المباشر على كورسور، فإن التطور يحمل دلالات أوسع على مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي.
فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول تطوير نموذج أكثر قدرة أو دقة، بل أصبحت تشمل امتلاك البنية التحتية، والتحكم في الحوسبة، والوصول إلى المطورين، وعقود التوزيع والمنصات التي يستخدمها العملاء يومياً.
ومع اتجاه شركات الذكاء الاصطناعي إلى بناء منظومات متكاملة تجمع بين النماذج والبنية التحتية والتطبيقات، تتزايد أهمية السيطرة على كامل سلسلة القيمة الرقمية.
ومن هنا، أصبحت أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي محط اهتمام متزايد من عمالقة التكنولوجيا، في وقت تتنافس فيه أوبن إيه آي وأنثروبيك وشركات ماسك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على إبقاء المطورين داخل منظوماتها.
وقد تكون أزمة كورسور وأوبن إيه آي مؤشراً مبكراً على مرحلة جديدة من المنافسة، حيث لم يعد السؤال فقط من يملك أفضل نموذج للذكاء الاصطناعي؟، بل أيضاً من يملك المنصة والقوة الحاسوبية وقاعدة المستخدمين القادرة على تحويل ذلك النموذج إلى نفوذ تجاري طويل الأمد؟




