أسعار الديزل في الولايات المتحدة تتجاوز 6.50 دولار للغالون وسط اضطراب الإمدادات العالمية

تجاوز متوسط سعر وقود الديزل في الولايات المتحدة حاجز 6.50 دولار للغالون للمرة الأولى، في تطور يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه سوق الوقود الأميركية، وسط اضطرابات في الإمدادات العالمية وتزايد الحديث عن إجراءات محتملة للحد من ارتفاع الأسعار محلياً.
وأظهرت بيانات الجمعية الأميركية للسيارات «AAA» أن متوسط سعر الديزل في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بلغ 6.505 دولار للغالون بحلول السبت، بعدما ارتفع بأكثر من 87 سنتاً منذ بداية سبتمبر، في مسار صعودي متواصل تقريباً على أساس يومي.
ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت يشهد فيه سوق الديزل العالمي تقلصاً في الإمدادات، مع استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على حركة شحنات الطاقة، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
كما أن تدفقات النفط الخام من المنطقة لم تعد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يحد من قدرة المصافي في عدد من الأسواق على تأمين كميات كافية من المواد الخام اللازمة لإنتاج الوقود، ويزيد بالتالي الضغوط على أسعار المشتقات النفطية.
وتواجه السوق العالمية عاملاً إضافياً يتمثل في القيود التي فرضتها روسيا على معظم صادراتها من الديزل، مع احتمال استمرار هذه الإجراءات حتى أكتوبر، بالتزامن مع تعرض منشآت التكرير الروسية لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، الأمر الذي يضيف مزيداً من عدم اليقين إلى إمدادات الوقود العالمية.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية تدخل إدارة الرئيس دونالد ترامب للحد من صادرات الديزل الأميركية والإبقاء على كميات أكبر من الوقود داخل السوق المحلية، بهدف تخفيف ضغوط الأسعار على المستهلكين والقطاعات الأكثر اعتماداً على الديزل.
غير أن مسؤولين حذروا من أن فرض قيود على الصادرات قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض كبير ومستدام في الأسعار، في ظل ارتباط السوق الأميركية بالتطورات العالمية في النفط الخام والتكرير والنقل البحري.
ويمثل ارتفاع الديزل تحدياً لعدد من القطاعات الاقتصادية، إذ تعتمد عليه شركات النقل والشاحنات والقطاع الزراعي، فضلاً عن استخدامه في بعض أنظمة التدفئة والأنشطة الصناعية. وبالتالي، يمكن أن يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل، قبل أن تنتقل آثارها تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات.
كما يضع ارتفاع تكلفة الوقود الإدارة الأميركية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تظل فيه قدرة السياسة المحلية على التأثير في أسعار الوقود محدودة مقارنة بالعوامل المرتبطة بإمدادات النفط العالمية وحركة التجارة والطاقة.
وبذلك، يبقى مسار أسعار الديزل في الولايات المتحدة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات سوق النفط العالمية واستقرار طرق الشحن والإمدادات، إلى جانب قدرة المصافي على تأمين الخام والحفاظ على مستويات إنتاج كافية لتلبية الطلب المحلي .




