أزمة المياه والطاقة في كوبا ترفع مخاوف تفشي الأمراض المعوية

تواجه كوبا ضغوطاً إنسانية متزايدة مع تدهور خدمات المياه والكهرباء، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاس الأزمة على الصحة العامة، بعدما حذرت السفارة الأمريكية في هافانا من ارتفاع ملحوظ في حالات الإسهال والأمراض المعوية بين السكان والمسافرين.
وقالت السفارة الأمريكية، في تحذير صحي صدر الجمعة، إن الزيادة الحادة في الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي تأتي بالتزامن مع استمرار تراجع مستوى البنية التحتية للمياه والطاقة في مختلف أنحاء الجزيرة.
وأوضحت أن تدهور الخدمات الأساسية لا يؤثر فقط على وصول السكان إلى المياه، وإنما يمتد أيضاً إلى ظروف حفظ المواد الغذائية، وعمليات التبريد، والقدرة على الحفاظ على مستويات مناسبة من النظافة والصحة العامة.
ويأتي التحذير في ظل أزمة طاقة مستمرة تعاني منها كوبا، بعد أشهر من تشديد القيود الأمريكية على إمدادات الوقود المتجهة إلى الجزيرة.
وأدى نقص الوقود إلى تفاقم انقطاعات الكهرباء، ما انعكس بصورة مباشرة على قطاعات تعتمد على الطاقة بصورة أساسية، بما في ذلك تبريد الأغذية وضخ المياه والمحافظة على الظروف الصحية داخل المنازل والمنشآت التجارية.
وتزيد هذه الظروف من مخاطر تلف المواد الغذائية وصعوبة الحفاظ عليها في درجات حرارة آمنة، إلى جانب التأثير على عمليات النظافة والتعقيم التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة من المياه والطاقة.
وأثارت السياسة الأمريكية تجاه كوبا انتقادات من خبراء في مجال حقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة، الذين اعتبروا أن القيود المفروضة على إمدادات الوقود تثير مخاوف تتعلق بالقانون الدولي.
وفي أغسطس، حذر خبراء أمميون من أن تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية على الجزيرة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية، محذرين من تحول الأزمة الاقتصادية إلى مشكلة أوسع تمس قطاعات أساسية مثل الصحة والغذاء والحياة والتنمية.
وتدافع الإدارة الأمريكية في المقابل عن سياسة العقوبات باعتبارها وسيلة للضغط على الحكومة الكوبية ودفعها نحو تغيير سياساتها، في إطار سياسة أمريكية تجاه هافانا تعود إلى عقود طويلة.
كما صنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوبا باعتبارها مصدر تهديد للأمن القومي الأمريكي، ما يعكس استمرار التوتر السياسي بين البلدين.
وعلى المستوى المحلي، يتحدث سكان كوبا منذ أشهر عن انتشار أمراض تترافق مع أعراض تشمل الإسهال والحمى وآلام الجسم، وقد تستمر الأعراض لعدة أيام وتؤثر بصورة كبيرة على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
وتضيف هذه التطورات بعداً صحياً إلى الأزمة الاقتصادية والخدمية التي تعيشها الجزيرة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على شبكات المياه والطاقة.
ومع تزامن تراجع الخدمات الأساسية مع ارتفاع حالات الأمراض المعوية، تبرز المخاوف من أن يؤدي استمرار نقص الوقود والكهرباء والمياه النظيفة إلى زيادة صعوبة احتواء الأمراض، في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية بين واشنطن وهافانا بشأن مستقبل العلاقات والعقوبات المفروضة على الجزيرة.




